ومن أراد أن ينظر إلى سنن الله جل وعلا في الكون يجد في زماننا أننا في حال ابتداع مقارنة بالعصور السابقة، وذلك بتسلط الأفراد على المجتمعات، بل على الأمم والشعوب المترامية الأطراف التي تعد بالملايين والآلاف المؤلفة ونحو ذلك، هذا من الأمور النادرة، وكذلك من إعجاز الله سبحانه وتعالى في تدبيره في هذا الكون أن يهلك الله جل وعلا طاغية بعينه من بين أمم وشعوب مترامية الأطراف.
ومن الحكم الجليلة التي يأخذ الله سبحانه وتعالى بها الظالم في ظلمه الذي يتعدى به الإنسان إلى غيره، أن كثيرًا من الناس يسألون عن إمهال الله جل وعلا للظالم، وأنه سبحانه وتعالى يمكن للظالم سنين ومددًا وعقودًا، والله سبحانه وتعالى يراه ويعلم هذا الظلم، وأن الله جل وعلا مع ذلك حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا، وأمرهم بألا يتظالموا، وكذلك فإن الله جل وعلا قد حذر من دعوة المظلوم.