وهذا الأمر في مسألة منازعة أمر الله جل وعلا في حكمه في المجتمعات هو على نوعين: النوع الأول: حكم يقوم به إمام أو حاكم من الحكام، ولكن هذا على سبيل الإكراه، والمسلمون يريدون حكم الله جل وعلا، فعقوبة الله سبحانه وتعالى تنزل عليه بعينه لا تنزل على المجتمع بكامله، وإذا حكم بغير ما أنزل الله وبغير أمره فحلل وحرم، وأخذ الناس يشرعون أو يصوغون له التشريع من دون الله بأنه يملك التشريع وأن يجعل الحرام حلالًا، والحلال حرامًا من دون الله سبحانه وتعالى نزلت العقوبة حينئذٍ على الجميع، وقد جعل الله جل وعلا ذلك منازعة لربوبيته؛ ولهذا كما جاء عند الترمذي ورواه ابن جرير الطبري من حديث عدي بن حاتم عليه رضوان الله تعالى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] ، قال: (يا رسول الله! وكان عدي عليه رضوان الله تعالى امرأً نصرانيًا، قال: يا رسول الله! إنا لم نعبدهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أليسوا إذا حرموا ما أحل الله حرمتموه، وإذا أحلوا ما حرم الله أحللتموه؟ قال: نعم. قال: فتلك عبادتهم) ، فإذا كانت العبادة تلك كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر، وكذلك كما هو في ظاهر هذه الآية دل على أن هذه العبودية أريد أن تنتزع من حق الله سبحانه وتعالى كما في الآية السابقة في قول الله جل وعلا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [يوسف:40] ، فجعل الله جل وعلا الحكم له ثم بين أن هذا عبادة، أمر ألا تعبدوا إلا إياه، فجعل ذلك كله داخلًا في أمر الله جل وعلا، وهو العبودية التي يجب على الإنسان أن ينساق لها.