من الآية110"وفي الحديث (( من حلف بغير فقد أشرك ) )ومعلوم أن حلفه بغير الله ولا يخرجه عن الملة ولا يوجب له حكم الكفار ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - (( الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) )فانظر كيف انقسم الكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة والى مالا ينقل عنها."
وكذلك النفاق نفاقان نفاق عمل و نفاق الاعتقاد مذكور في القرآن في غير موضع أوجب لهم تبارك وتعالى به الدرك الأسفل من النار ونفاق العمل جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر، وإذا ائتمن خان ) )وكقوله - صلى الله عليه وسلم - (( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف ) )قال بعض الأفاضل وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ينسلخ صاحبه عن الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فإن الإيمان ينهي عن هذه الخلال فإذا كملت للعبد لم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا لا يكون إلا منافقا خالصًا انتهى.
فانظر رحمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان كفر اعتقاد، و جحود وعناد، فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له، وهذا مضاد للإيمان من كل وجه فهذا هو الذي يخرج من الملة الإسلامية لأنه يضاد الإيمان من كل وجه، وأما النوع الثاني فهو كفر عمل وهو نوعان أيضا مخرج من الملة وغير مخرج منها، فأما النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من الملة كالحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من أتى كاهنًا فصدقه أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد ) )- صلى الله عليه وسلم - فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر ما ذكر رحمه الله. لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله فهذا ملحق بالكفر الاعتقادي [بل هو منه لأنه اعتقد أن حكم الطاغوت خير من حكم الله] المخرج من الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة.
أما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي.
فإذا تبين لك هذا فاعلم أن الإيمان أصل له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى أيمانًا فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، فمنها ما يزول الإيمان بزواله إجماعًا كشعبة الشهادة ومنها مالا يزول بزواله إجماعًا كترك إماطة الأذى عن الطريق ويكون أقرب إليها أقرب ومنها ما يحلق بشعبة إماطة الأذى عن الطريق. وبين هاتين الشعبتين شعب متفاوتة منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون أقرب إليها