الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى (أما بعد) :-
فقد تأملت ما ذكره الأخ من المسائل التي ابتلى بالخوض فيها كثير من الناس من غير معرفة ولا إتقان، ولا بينة ولا دليل واضح من السنة والقرآن، وقد كان غالب من يتكلم فيها بعض المتدينين من العوام، الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام، ولا خبرة لهم بمسالك مهالكها المظلمة العظام، وليس لهم اطلاع على ما قرره أئمة الإسلام، ووضحوه في هذه المباحث التي لا يتكلم فيها إلا فحول الأئمة الأعلام وهذه المسائل قد وضحها أهل العلم وقرروها وحسبنا أن نسير على منهاجهم القويم، ونكتفي بما وضحوه من التعليم والتفهيم، ونعوذ بالله من القول على الله بلا علم. وهذه المسائل التي أشرت إليها لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ومن رزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل الخطاب. ونحن وإن كنا للسنا من أهل هذا الشأن، ولا ممن يجري الجواد في مثل هذا الميدان. فإنما نسير على منهاج أهل العلم ونتكلم بما وضحوه في هذا الباب. ولولا ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوعيد في ذلك بقوله (( من سئل عن علم وهو يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار ) )لضربت عن الجواب صفحًا، ولطويت عن ذلك كشحًا، ولكن مالا يدرك كله لا يترك كله ولا بد من ذكر مقدمة نافعة ليعلم من نصح نفسه وأراد نجاتها أن:
المبادرة بالتكفير والتفسيق والهجر من غير اطلاع على كلام العلماء لا يتجاسر عليه إلا أهل البدع الذين مرقوا من الإسلام ولم يحققوا تفاصيل ما في هذه المسائل المهمة العظام، مما قرروه وبينوه من الأحكام، قال شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في (منهاج السنة) بعد أن ذكر أقوال أهل البدع كالمعتزلة والخوارج والمرجئة وذكر كلامًا طويلًا ثم قال [وإذا كان المسلم الذي يقاتل الكفار قد يقاتلهم شجاعة وحمية ورياء وذلك ليس في سبيل الله فكيف بأهل البدع الذين يخاصمون ويقاتلون عليها فإنهم يفعلون ذلك شجاعة وحمية وربما يعاقبون لما اتبعوا أهواؤهم بغير هدى من الله لا لمجرد الخطأ الذي اجتهدوا فيه، ولهذا قال