فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف. فتاوى ابن تيميه"ج28/ص206"إلى آخر كلامه.

وإذا كان ذلك كذلك فهجر القادة والأكابر الذين يخاف من هجرهم عدم قبول وانقياد أن في ذلك غضاضة عليهم ونقصًا في حقهم وربما يحصل بذلك منهم تعد بيد أو لسان فلا ينبغي هجرهم لأن من القواعد الشرعية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكذلك الأحوال يراعى فيها الأصلح كما يراعى في الأزمان الأشخاص كما قال شيخ الإسلام. وهذا كما أن المشروع في العدو - القتال تارة والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب المصالح والأحوال إلى آخر كلامه فتأمله يزل عنك إشكالات طالما أعشت عيون كثير من خفافيش الأبصار الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام، ولا اطلاع لهم على مذكرة أئمة أهل الإسلام والله المستعان.

(فصل)

إذا تحققت هذا وعرفت ما ذكره شيخ الإسلام من الهجر المشروع وغير المشروع فاعلم يا أخي أن كثيرًا من الناس يهجرون على غير السنة وعلى غير ما شرعه الله ورسوله ويحبون ويوالون ويبغضون ويعادون على ذلك وذلك أن بعض الناس ممن ينتسب إلى طلب العلم والمعرفة أحدث لمن يدخل في هذا الدين شعارًا لم يشرعه الله ولا رسوله ولا ذكره المحققون من أهل العلم لا في قديم الزمان ولا في حديثه وذلك أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه ويسمونها بالعمامة وأن ذلك من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن لبسها كان من الإخوان الداخلين

في هذا الدين ومن لم يلبسها فليس منهم لأنه لم يلبس السنة. وهذا لم يقل به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا استحسان منهم وظن أنه من السنة وليس هذا من السنة في شيء وبيان ذلك من وجوه.

(الوجه الأول) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث في النبوة أربعين سنة ولباسه لباس العرب المعتاد من الأزر والسراويل [لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يلبس السراويل بل ورد في روايات ضعيفة ولكن اشتراه وأمر بلبسه ولهذا أطلق ابن القيم في الهدى أن يلبسه وقيل أن هذا سبق قلم منه] والأردية والعمائم ثم لما أكرمه الله بالرسالة والنبوة ورحم الله الخلق ببعثته ودخل الناس في دين الله أفواجًًا وشرع الشرائع وسن السنن لأمته لم يشرع لهم لباسًا غير لباسهم المعتاد ولا جعل للمسلمين شعارًا يتميز به المسلمون من الكفار بل استمروا على هذا اللباس المعروف المعتاد إلى انقراض القرون الأربعة وما شاء الله بعدها لم يحدثوا لباسًا يخالف لباس العرب [أي لم يحدثوا زيًا خاصًًا بالمسلمين ولكنهم لبسوا ما كان يلبس العرب في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس الجبة الرومية وفي صحيح مسلم أنه لبس الطيالسة الكسروية أي لبيلن الجواز ثم تفنن المسلمون في الأزياء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت