أم لا؟ وبأحاديث لا تدل على ما فهمه منها فأخطأ في مفهومه حيث وضع الأحاديث وكلام العلماء في غير موضعها واستدل بها على غير ما تدل عليه فلم يأت الأمر من بابه، ولا أقر الحق في نصابه، فجعل ما ورد من الأحاديث في الذؤابة وما ذكره العلماء في ذلك نصًا في مشروعية العمامة ولبسها وهم لم يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يعتاده من لباسه في العمامة وأنها ساترة لجميع الرأس وأنه كان يلتجئ بها تحت الحنك ويتعمم على القلنسوة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (( فرق ما بينننا وبين المشركين العمائم على القلانس ) ) [وفي نسخة الأعاجم. نقول والحديث ضعيف كما تقدم] ولم يقتدوا به في لبس الرداء والإزار وغير ذلك مما كان يعتاده من لباسه هو وأصحابه رضي الله عنهم وتركوا هذا كله وعدلوا إلى وضع عصابة على غتر زعموا أنها هي العمامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها هو وأصحابه وجعلوا ذلك شعارًا يتميز به من دخل في هذا الدين عمن لم يدخل فيه وهذا هو الذي أنكرناه.
وقد ذكر شيخ الإسلام في الاختيارات ما نصه أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساء من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان.
(المسألة الأولى) هل يشرع ذلك استحبابًا بالتمييز للفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهرة؟ أقول فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ويفرق من وجه.
ثم ذكر المسألة الثانية أن لبس المبرقعات والمصبغات والصوف إلى آخرها وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا - إلى أن قال - وأيضا فالتقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضا منهي عنه.
وقال رحمه الله أيضا في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (فصل) وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات - فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحًا ولا بحلق شعرًا أو تقصيره أو بضفره إذا كان مباحًا كما قيل (كم صديق في قباء، وكم زنديق في عباء) إلى آخر كلامه رحمه الله - فبين رحمه الله أنه ليس لأولياء الله المتقين لباس يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات وهؤلاء الجهلة ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من اللباس كالعقال وغيره ويعللون ذلك لأنه لباس الجند في هذه الأزمان كما ذكروا ذلك في نظمهم وزعموا أنه لا يلبس ذلك إلا أهل الطغيان من الجند الذين هم المجاهدون اليوم في سبيل الله ويسمونهم (الزكرت)
ظلمًا وعدوانًا وتجاوزوا للحد في المقال بغير الله بينه من الله ولا برهان ثم أوهموه من سمع هذا الكلام أن هذه الأبيات الآتي ذكرها من كلام بعض العلماء الذين تقدم ذكرهم بقولهم وقال بعضهم وهذا تدليس وتلبيس