فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 31

حديثين هما في سنن أبي داود والترمذي وأنهما ضعيفان] وذكر في الحديث أن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين فلا أدري ما أراد بهذا الكلام وهل ذلك ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ لأنه قد كان من المعلوم أن على المشركين عمائم كما هي على المسلمين وعلى الملائكة فما معنى قوله (( وأن العمامة حاجزة ) )إلى آخره.

ثم قال ابن وضاح بسنده عن عصام بن محمد عن أبيه قال: رأيت على ابن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع.

وهذا الحديث فيه أن العمامة التي رآها على ابن الزبير عمامة سوداء وهؤلاء لا يلبسون العمائم السود ولا يعصبون رؤوسهم وغاية ما فيه أنه أرخاها قد ذراع وهذا لا ينكره منا أحد.

ثم قال: وقال عثمان بن إبراهيم رأيت ابن عمر يخفي شاربه ويرخي عمامته من خلفه إلى أن قال وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول الجمهور. ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون: إنها تكون قدر أربع أصابع وقيل إلى نصف الظهر وقيل القعده انتهى.

وهذا الذي ذكره عن ابن وضاح - إن كان النقل عنه ثابتًا بذلك - فليس فيه إلا إرخاء الذؤابة وفضيلة الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إرخائها لا في سنية العمامة.

وأما قوله في الإقناع وشرحه ويسن إرخاء الذؤابة خلفه نص عليه قال الشيخ إطالتها - أي الذؤابة - بلا إسبال وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن. فأقول هذا حق ولا نزاع فيه فإنه لم يذكر في الإقناع ولا في شرحه إلا أن إرخاء الذؤابة سنة لقوله ويسن إرخاء الذؤابة وأما العمامة فلم يذكر في شأنها شيئًا - لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يشرعها لأمته ولا سنها لهم بل كان عادة العرب لبسها في الجاهلية والإسلام.

وأما قوله قال الآجري وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وعن أنس نحوه، ذكره في الأدب ويسن تحنيكها (أي العمامة) لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدد لف العمامة كيف شاء قاله في المبدع وغيره وروى ابن حبان في كتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتم فيدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه انتهى.

(فالجواب) أن قول: وهذا كله إنما هو في سنية إرخاء الذؤابة من خلفه وهذا لا نزاع فيه ولا ينكرها منا أحد وليس في جميع ما أورده هاهنا من الأحاديث وكلام العلماء حرف واحد يدل على مشروعية لبس العمامة وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنها لأمته بل فيه ما ذكرنها آنفًا.

ولما بلغني خبر هذه الورقة وأنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه ظننت أن قد جاء بما يناقض ما عندنا في ذلك فلما تأملتها إذا هو قد جاء بكلام لا أدري أهو من كلام شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت