توحيده وكانوا قبل دعوته يعبدون الأولياء والصالحين والأحجار والغيران وغير ذلك من المعبودات التي كانوا يعبدونها من دون الله، فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته وبين لهم الأحكام والشرائع والسنن حتى ظهر دين الله وانتشر في البلاد والعباد، ولم يكن في وقته أحد يلبس هذه العصائب ولا أمر الناس بلبسها ولا ذكر أنها من السنن، ولا أنكر على الناس ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعُقُل وغيرها، لأنها من العادات الطبيعية، لا العبادات الدينية الشرعية.
فخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع
(الوجه السادس) أن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما سنه أو أمر به من أصول
آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الدين حتى الهدى والسمت فعلى هذا يكون الأصل في موضوعها هو ابتداء فعل أو قول لم يكن قبل ذلك مقولًا ولا مفعولًا ثم صار بعد الأمر بذلك مسنونًا مشروعًا لأن العبادات مبناها على الأمر وبيان ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا فات أحدًا منهم بعض الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاها قبل السلام فجاء معاذ رضي الله عنه وقد فاته بعض الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرغ من الصلاة قام معاذ فقضى ما فاته منها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن معاذًا قد سن لكن سنة فاتبعوها ) )هذا هو المعروف من لفظ السنة وموضوعها وهذا بخلاف العمائم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسن لأمته لبسها بل كانت هي عادة العرب قبل الإسلام وبعده فما وجه تسميها بالسنة وتخصيصها لو كانوا يعلمون؟ - فإنما دواء العي السؤال والله أعلم.
(وأما قول السائل) وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فنقول: الكلام فيه كالكلام في الأزمان والأشخاص والأحوال يراعى فيه ما هو الأصلح والأرجح وهو على المراتب الثلاث باليد فإن عجز عن ذلك فباللسان فإن عجز فبالقلب وذلك أضعف الإيمان. ولكن ينبغي للآمر والناهي أن يكون عليمًا فيما يأمر به، عليمًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما ينهى عنه، فمن أهمل هذا كان إفساده اكثر من إصلاحه والله أعلم.
(فصل)
وأما قوله وهل إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه في وقت من الأوقات وهو يريد الرجوع يقع عليه وعيد من تعرب بعد الهجرة أم لا؟
(فالجواب) أن يقال إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه ومن نيته الرجوع إلى مسكنه وداره التي هاجر إليها لا يقع عليه وعيد من تعرب بعد الهجرة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) )وهذا الذي خرج إلى غنمه ليصلحها، ويتعاهد