(فصل)
تتمة كلام ابن وضاح المتقدم
وأما ما حذفه مما نقله من مجموع المنقور لما ذكر كلام ابن وضاح إلى قوله: قال عثمان بن إبراهيم رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويرخي عمامته. ثم قال: إلى أن قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذوي الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس ولهذا ألبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا (يوم غدير خم) وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا وعلي إلى جانبه واقف وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته إمرة اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هناك من أخذه لتلك الجارية من الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليهم نائبة فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعًا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسبًا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه. وهكذا عبد الرحمن إنما ألبسه الذؤابة لما بعثه أميرًا على تلك السرية وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعارًا وعلمًا عليهم في صفتها انتهى.
وهذا كله حذفه من كلام ابن وضاح الذي ذكره في المنقور في مجموعه وهذه هي طريقة داود ابن جرجيس فيما ينقله من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه ويتصرف فيه وكذلك عثمان بن منصور فيما ينقله عن شيخ الإسلام. فنعوذ بالله من هذه الطريقة الضالة الكاذبة.
ثم ذكر قول ابن واضح حيث قال وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون إنها تكون قدر أربع أصابع وقيل إلى نصف الظهر وقيل القعدة انتهى.
وهذا آخر ما ذكره المنقور في مجموعه وقد زعم صاحب الورقة أن كلام ابن وضاح هذا مما نقله شيخ الإسلام وهذا كذب على شيخ الإسلام فذكر منه ما ظن أنه موافق له وأنه له لا عليه وحذف منه ما يخالف رأيه حيث قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذوي الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارًا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس إلى آخره فلو كان هذا النقل ثابتًا عن شيخ الإسلام لكان مناقضًا لما ذكره في الاختيارات حيث قال: إن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان:
(المسألة الأولى) هل يشرع ذلك استحبابًا بالتمييز للفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا
كراهة العلماء للزي والشعار
يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهرة أقول هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ويفرق من وجه.