آخره. والظاهر من سياق الكلام أن هذا كله مما انتقاه القاضي من خط أبي حفص البرمكي وليس فيه من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله شيء صريح إلا قوله: ومنها أيضا سئل ابن تيميه عمن يقرأ وهو يلحن. إلى آخره فإن كان ما ذكره بقوله: ومن كلام له أيضا - من كلام
شيخ الإسلام لا من كلام القاضي الذي انتقاه من خط أبي حفص البرمكي فهو إنما يدل على فضيلة إرسال الذؤابة بين كتفيه لا على فضل العمامة ومشروعية لبسها كما هو صريح كلامه رحمه الله ويكون منتهى ذلك النقل عنه إلى قوله قال عبيد الله رأيت سالمًا والقاسم يفعلانه.
وأما قوله وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم إلى آخره فهذا الحديث قد ذكره الترمذي في الشمائل وليس فيه إلا مشروع إرسال الذؤابة كما تقدم بيانه.
وأما قوله وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسدلها بين يدي ومن خلفي. فهذا الحديث لم نجده في الشمائل في باب ما جاء في عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون في غير هذا الموضع فلا أدري.
وأما قوله وعن علي قال عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يوم غدير خم) بعمامة فسدل طرفيها على منكبي ثم قال (( إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة متعممين وأن هذه العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين ) ): فأقول وهذا أيضا لم نجده في الشمائل على هذا الموضع الذي ذكروه والذي ذكره الترمذي رحمه الله في جامعه في أبواب اللباس في باب ما جاء في العمامة السوداء فذكر حديث جابر في دخلوه مكه يوم الفتح قال وفي الباب عن عمرو بين حريث وبن عباس وركانه. حديث جابر حديث حسن صحيح ثم ذكر حديث هارون ثم قال وفي الباب عن علي ولا يصح حديث علي هذا من قبل إسناده وقد نسبه الناقل في ورقته إلى عبد الرحمن بن عوف إما غلطًا وإما تدليسًا وتلبيسًا على من لا معرفة لديه [الأظهر أنه سقط من النسخ ذكر أول حديث علي بعد تمام حديث عبد الرحمن وتقدم في حاشية سابقة أن حديث عبد الرحمن في سنن أبي داود وعزوه إلى جامع الترمذي كما شرح الشمائل] ومثل هذا الحديث لا يعتمد عليه ولا يذكر إلا مع بيان صحته وأما بدون ذلك فلا يجوز كما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهؤلاء إنما ذكروه من جل ما فيه وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين.
وهذا مع أن الحديث لا يصح ولا يعتمد عليه قد كان المعلوم بالاضطرار أن المشركين كانوا يلبسون العمائم كما أن المسلمين يلبسونها وكذلك الملائكة فأي فرق وحاجز بين المسلمين والمشركين حينئذ يتميز به هؤلاء عن هؤلاء لو كانوا يعلمون.