فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

تطلب نفسه سواه. وأما الذي لا يخرج من الملة فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع ارادته للهدى وإيثاره له ومحبته له لكنه غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في (الكافية الشافية في الإنتصار للفرقة الناجية) وفي طبقات المكلفين من كتاب طريق الهجرتين أن القسم الثاني من العاجزين عن السؤال والعلم الذي مؤثر له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد فهذا حكمه حكم أرباب الفترات لم تبلغه الدعوة (الثاني) معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول يا رب لو أعلم لك دينا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره وتطلب نفسه سواه ولا فرق بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، وهذا لا يجب أن يُلحق بالأول لما بينهما من الفرق فالأول لمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل بعد استفراغه الوسع في طلبه عجزًا أو جهلًا والثاني لمن لم يطلبه بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض. هذا ملخص ما ذكره ابن القيم وقد ذكرناه بتمامه في جواب المسألة التي سأل عنها أحمد ابن دهش فراجعه فيها لكن ينبغي أولا أن يعلم أن العوام من المسلمين وكذلك البوادي ممن كان ظاهره الإسلام لا يكلفون بمعرفة تفاصيل الإيمان بالله ورسوله وتفاصيل ما شرعه الله ورسوله وتفاصيل الإيمان بالله ورسوله وتفاصيل ما شرعه الله من الأحكام لأن ذلك ليس في طاقتهم ولا في وسعهم و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} بل يكتفي منهم بالإيمان العام المجمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في كتاب الإيمان وقال في (منهاج السنة) لا ريب أن يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيمانا عاما مجملا ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التفصيل فرض على الكفاية فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ونحو ذلك، فما أوجبه على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم، وأما ما وجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرتهم

إيمان عبد الله بن حمار وحاطب وذنبهما

وحاجتهم ومعرفتهم، وما أمر به أعيانهم ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر ذلك ويجب على من سمع النصوص وفهمها على التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها، ويجب على المفتي والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك. انتهى والله أعلم.

(فصل)

(المسألة الرابعة - قول السائل) ما الشخص الذي يحب جملة ومن الذي يحب من وجه ومن يبغض من وجه والذي يبغض جملة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت