فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

بعض الجهمية من أهل عمان على المسلمين لبس المحارم وشرب القهوة وزعم أن هذا بدعة فأجابه شيخنا الشيخ عبد اللطيف بقوله وهذا من أدلة جهله وعدم معرفته للأحكام والمقاصد النبوية فإن الكلام في العبادات لا في العادات والمباحث الدينية نوع، والعادات الطبيعية نوع آخر. فما اقتضته العادة من أكل وشرب ومركب ولباس ونحو ذلك ليس الكلام فيه والبدعة ما ليس لها أصل في الكتاب والسنة ولم يرد بها دليل شرعي من هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه وأما ماله أصل كإرث ذوي الأرحام وجمع المصحف والزيادة في حد الشارب وقتل الزنديق ونحو ذلك فهذا وإن لم يفعله في وقته - صلى الله عليه وسلم - فقد دل عليه الدليل الشرعي وبهذا التعريف تنحل إشكالات طالما عرضت في المقام.

وقال رحمه الله أيضا في رده على البولاقي صاحب مصر في قوله: وها أنتم قد تفعلون كغيركم حوادث قد جاءت الأب والجد كحرب ببارود وشرب لقهوة وكم بدع زادت عن الحد والعد

لبس العقال هل يباح أو يمنع؟

قال رحمه الله تعالى:

وأعجب شيء أن عددت لقهوة ... مع الحرب بالبارود في بدع الضد

وقد كان في الإعراض ستر جهالة ... غدوت بها من أشهر الناس في البلد

فما بدع في الدين تلك وإنما ... يراد بها من الأحداث في قرب العبد

فتبين بما ذكره الشيخ أن العادات الطبيعية كالمآكل والمشارب والملابس والمراكب وغيرها نوع، وأن المباحث الدينية والمقاصد النبوية نوع آخر لا يجعل ما هو من قسيم العادات الطبيعية، من العبادات الشرعية الدينية، إلا جاهل مفرط في الجهل.

وقد بلغني عن بعض الإخوان أنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس العقال سواء كان ذلك العقال أسود أو أحمر أو أبيض ويهجرون من لبسه ويعللون ذلك بأنه لم يلبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه ولم يكن ذلك يلبس في عهدهم ولا هو من هديهم، وإذا كانت هذه العلة هي المانعة من لبس فيكون حرامًا ولابسه قد خالف السنة. فيقال لهم: وكذلك لم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون هذه المشالح لا الأحمر منها ولا الأبيض ولا الأسود ولا العبي [المراد بالعبي جمع عباية وهي في لغة العوام والعباية وجمعها عباء وعبآت] على اختلاف ألوانها والكل من هذه الملابس صوف ظاهر وكذلك لم يكونوا يلبسون الغتر الشمغ على اختلاف ألوانها فلأي شيء كانت هذه الملابس حلالًا مباحًا لبسها؟ وهذه العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها؟ والعلة في جميع واحدة على زعمهم، مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء تحريمه ولا كراهته. وقد أظهر الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته وقد كانوا قبل ظهوره في أمر دينهم على جهالة جهلاء، وضلالة ظلماء، فدعاهم إلى الله وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت