منهم وايهام لمن لا معرفة لديه فلو أنهم قالوا: وقال وبعض الشعراء أو قال فلان بن فلان شعرًا لكان هذا هو الحق وسلموا بذلك من التلبيس والإيهام. ثم ذكر أبياتًا متكسرة واهية المباني ركيكة المعاني لا تليق إلا بعقل من أنشأها لقصر باعه، وعدم إطلاعه. وقد قال الحطيئة:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا رقى فيه الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه
فلوا أنه اقتصر على النثر لكان أستر له وهذا نص الأبيات التي ذكرها:
يا منكرًا فضل العمامة إنها ... من هدي قد خص بالقرآن
وكذاك قد كان الصحابة بعده ... والتابعون لهم على الإحسان
وكذاك كانت للأفاضل بعدهم ... وسما زيا سائر الأزمان
والله ما في لبسهما من ريبة ... لم تبدع يا معشر الإخوان
ليست كلبس الجند في أزماننا ... حاشا وربي كيف يستويان
هذا شعار ذوي التقى وذا ... ك (للزكرت) وكل ذي طيغان
[كتب بهامش هذه الصحيفة من الأصل بيتان نثبتهما فيما يلي
رضوا بالطيلسان إذا اكتسوه ... وتفخيم البرانس والعمامة
كذا دجج البيوت لهن ريش ... ولكن لا يطرن مع الحمامة
وقد كان يستقيم آخر الأخير في القصيدة وزنًا ولغة لو قال:
هذا شعار أولي التقى أبدًا وتلـ ... ـكم للزكرت وكل ذي طغيان]
[والجواب أن نقول]
يا ذاكرًا فضل العمامة إنها من ... هدى من قد خص بالقرآن
لم تأت بالتحقيق فيما قلته ... في فضلها بل جئت بالنكران
إن العمامة لبسها من هديه ... في العادة المعلومة التبيان
مثل الرداء وكالإزار وغيره ... من هديه المنعوت بالإحسان
والفضل في تلك الأحاديث التي ... أوردتها معلومة البرهان
إرخاؤها أعني الذؤابة خلفه ... لو كنت ذا علم بهذا الشأن
والشأن كل الشأن في إرخاؤها ... لا في اعتياد عمامة الإنسان
إن العمامة لبسها متقدم ... فيما مضى من سالف الأزمان
قبل النبوة ثم فيما بعدها ... لا يختفي إلا على العميان