فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 31

منهم بما أخذ عليهم ثم أخبر عليهم في الكتاب، وكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق، كافرين بما تركوه منه، فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وفي الحديث الصحيح (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) )فقرن بين سبابه وقتاله وجعل أحدهما فسوقًا لا يكفر به، والآخر كفرًا ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العلمي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية، والملة بالكلية، كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسألة إلا عنهم. والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريقًا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان، فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل. فهاهنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك وظلم دون ظلم فعن ابن عباس في قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} "المائدة: من الآية44"قال: ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه. رواه سفيان وعبد الرزاق وفي رواية أخرى كفر لا ينقل عن الملة. وعن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق. وهذا بين في القرآن لمن تأمله فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا وسمى الجاحد لما أنزل الله على رسوله كافرًا وسمى الكافر ظالمًا في قوله {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} "البقرة: من الآية254"وسمى من يتعدى حدوده في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالمًا وقال {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} "الطلاق: من الآية1"وقال يونس عليه السلام {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} "الأنبياء: من الآية87"وقال آدم {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} "الأعراف: من الآية23"وقال موسى {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْت} "القصص: من الآية16"وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم وسمى الكافر فاسقًا في قوله {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} "البقرة: من الآية26"وقوله {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} "البقرة:99"وسمى العاصي فاسقًا في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} "الحجرات: من الآية6"وقال في الذين يرمون المحصنات {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} "النور: من الآية4"وقال {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ} "البقرة: من الآية197"وليس الفسوق كالفسوق.

وكذلك الشرك شركان شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر وشرك لا ينقل عن الملة وهو الأصغر كشرك الرياء وقال تعالى في الشرك الأكبر {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} "المائدة: من الآية72"

الاستدراك على كون الحكم بغير المنزل كفر عمليا

وقال {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} "الحج: من الآية31"الآية وقال في شرك الرياء {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} "الكهف:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت