فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 197

والتعليل الذي أظنه وأفهمه من هذا الحديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (حتى يكون الروم أكثر الناس) لا أعلم من أشار إليه، ولكن هو اجتهاد إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي، هو انتشار اللسان الأعجمي، فالعربي هو من تكلم العربية ولو أكان أعجميًا؛ ولهذا العرب تقول: الأعرابي من سكن البادية ولو كان أعجميًا، والأعجمي من تكلم الأعجمية ولو كان عربيًا؛ في إشارة إلى تعلم الانجليزية وفشوها في الناس، وبه نعلم أن ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام: (الروم أكثر الناس) هم ليسوا أكثر الناس عددًا، وأقل الناس محاربة لسنن الله الكونية من سنة التكاثر الفطري يحاربون ذلك، ولكن فشت لغتهم، فأخذها سلوكًا كثير من العرب والعجم، فتكلم بها بسبب الاستعمار، أو الغزو الفكري كثير من الناس، وأصبحوا رومًا، وإن كان أصلهم لا يرجع إلى ذلك العرق؛ ولهذا المتأصل عند العرب أنه يكون الرجل عربيًا إذا تكلم وانغمس معهم وتكلم العربية، ويكون الرجل أعجميًا إذا انغمس مع العجم وتكلم الأعجمية، وهذا ظاهر، ومن يتكلم في أشراط الساعة يشير إلى مسألة العدد، وليس هذا بظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت