زوالها، فقد تتغير الأخلاق الحميدة بالمرض، وبالفقر، وبالخوف، وبالغضب، وبالهرم، وارحم من منع ما منحت، ولا تتعرض لزوال ما بك من النعم بالتغاضي عن الواهب لها تعالى، وأن تجعل لنفسك فيما وهب لك حقا فتقدر أنك استغنيت عن عصمته، فتهلك عاجلا وآجلا.
قال: ولقد أصابتني علة شديدة ولدت علي ربوا في الطحال شديدا، فولد ذلك علي من الضجر، وضيق الخلق، وقلة الصبر، أمرا حاسبت نفسي فيه، وإذ أنكرت تبدل خلقي، واشتد عجبي من مفارقتي لطبعي، وصح عندي أن الطحال موضع الفرح فإذا فسد تولد ضده».
الخامس: وهو من معنى ما قبله. أن يعلم كما قال «ابن حزم» : «أن كثيرا من أهل الحرص على العلوم يجدّون في القراءة والإكباب على الدرس والطلب، ثم لا يرزقون منه حظا.
قال: فليعلم ذو العلم أنه لو كان بالإكباب وحده لكان غيره فوقه، فصح أنه موهبة من الله عز وجل.
قال: فأي مكان للعجب هاهنا! ما هذا إلا موضع تواضع، وشكر لله عز وجل واستزادة من نعمه، واستعاذة من سلبها».
السادس: أن يفكر في إهمال العمل بالعلم، وما في ذلك من الخطر العظيم. قال الغزالي: «إذا تفكر العالم فيما ضيعه من أوامر ربه بجنايات على جوارحه، وبذنوب في باطنه من الرياء، والحسد، والعجب، والنفاق، وغيره وعلم بما هو بصدده من الخطر العظيم، فارقه الكبر لا محالة» .
قال ابن حزم في أثناء التنبيه على هذا المعنى: «واعلم أن الجاهل حينئذ