في إثبات لفظ الشهر في آية {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فائدتان:
إحداهما: أن القاعدة أن أسماء الشهور كمحرم وصفر ورمضان، إذا وقع الفعل عليها تناول جميعها،
وانتصب انتصاب المفعول على السعة، ولا تكون ظروفا مقدرة ب «في» لأنها لا أصل لها في الظرفية، لأنها أعلام، فلو قال تعالى: { «رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» } لاقتضى اللفظ وقوع الإنزال في جميعه، وإنما أنزل في ليلة واحدة منه، في ساعة منها، فكيف يتناول جميع الشهر، فكان ذكر الشهر الذي هو علم، موافقا للمعنى كما تقول: «سرت شهر كذا» فلا يكون السير متناولا لجميع الشهر.
الفائدة الثانية: أن في ذكر الشهر تبيينا للأيام المعدودات،
لأن الأيام تتبين بالأيام وبالشهر ونحوه، ولا تتبين بلفظ «رمضان» ، لأنه لفظ مأخوذ من مادة أخرى، وهو علم.
يريد: أنه مشتق من الرّمض: وهو شدة الحر في الزمان الذي علقته هذه التسمية.
قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان» فالفائدة في إسقاط «الشهر» منه تناول القيام جميع الشهر، فلو قال عليه السلام من قام «شهر رمضان» لصار ظرفا مقدرا بفي، ولم يتناول القيام جميعه، ف «رمضان» في هذا الحديث مفعول على السعة، مثل قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} .
وقد اتضح الفرق بين الحديث والآية.
قال: فإن فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل ما ذكرنا لم تعدل عندك هذه الفائدة جميع الدنيا بزوبرها، والله المستعان على واجب شكرها» اهـ.
وقوله: بزوبرها: يعني: بأجمعها.