فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 156

{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ(76)}

(المسألة الثالثة: فيما به علاج هذين الداءين المهلكين)

ولما كان الكبر منهما ناشئا عن العجب إذ هو له السبب الأكثري كما قرره العلماء رضي الله عنهم كان العلاج لهما على الجملة واحدا، وهو باعتبار التفصيل لما يخصهما منه بحسب هذا المقام أنواع:

أحدها: أن يلتفت إلى «أن التواضع» كما أشار إليه الماوردي: «عطوف، والعجب منفر» . ولا خفاء أن المتعلم محتاج إلى التخلق بما يستميل به قلوب المعلمين، ويدرأ به مفاسد النفور عنه، فإن هو أعجب بنفسه حتى غلب عليه الكبر، فقد تعرض للخيبة مع المقت له ومقابلته بالإعراض عنه، وقد تقدم معنى قولهم: «المتواضع من طلاب العلم أكثر علما كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء» .

الثاني: أن يصرف نظره إلى من فوقه من العلماء، ومن تقدمه في جودة الفهم، وإتقان التحصيل، ومتى لم ينظر إلا إلى كثرة من دونه من الجهال، تولد العجب لا محالة، ونشأ عنه بعد ذلك الزهو والكبرياء، والواجب صرف هذا النظر إلى الوجهة الأخرى. فإنه كما قال الماوردي:

«ليس متناه في العلم، إلا وسيجد من هو أعلم منه (بشيء) ، إذ العلم أكثر من أن يحيط به بشر. قال الله تعالى: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .

قيل: فوق كل عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي ذلك إلى الله عز وجل.

وقيل لبعضهم: من يعرف كل العلم؟ قال: كل الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت