فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 156

{وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113)}

(الفضيلة السادسة)

ما عرف به قوله تعالى في معرض المنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} .

قال القرافي: «عادة العرب في سياق الامتنان تأخير الأفضل، وتقديم المفضول فتكون موهبته عليه الصلاة والسلام من العلم أفضل من موهبته من الإنزال المتضمن للنبوة والرسالة» .

قال: «وهذا شرف عظيم، شبّ فيه عمرو عن الطّوق» .

قلت: يرشحه قول الإمام فخر الدين: «وانظر إلى حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف منّ الله تعالى عليه بالعلم مرة بعد أخرى فقال: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنى} . فقدم الامتنان بالعلم قبل الامتنان بالمال.

وقال تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} .

وقال: {مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ} .

ثم إنه أول ما أوحي إليه قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} .

ثم قال: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} . وهو عليه السلام كان أبدا يقول: «أرنا الأشياء كما هي» . انتهى المقصود منه.

قلت: وأمره مع ذلك بطلب المزيد من العلم، فقال له عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، وكل ذلك من أوضح دليل على شرف العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت