{قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ... (247) }
(الفضيلة التاسعة)
ما أوضحه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} فإنهم لما استبعدوا أن يملكهم عندما قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} أجيبوا بأن الله تعالى خصه بمزيد بسطة في العلم والجسم، والوصفان أشد مناسبة مما قدحوا به، وهو كونه ليس من بيت المملكة، وهو مع ذلك فقير، والملك لا بد له من المال.
وقرر ذلك الإمام «فخر الدين» من وجوه، يتضح بها ما يخص فضيلة العلم.
«أحدها: أن العلم والقدرة يمكن التوصل بهما إلى المال والجاه بخلاف العكس.
الثاني: أن العلم والقدرة من باب الكمالات المتحصلة في جوهر الإنسان، والمال والجاه أمران منفصلان عن ذات الإنسان.
الثالث: أن العلم والقدرة لا يمكن سلبهما عن الإنسان، والمال والجاه يمكن سلبهما عنه.
الرابع: أن العلم يحث القوي الشديد على المحاربة، فيصلح الملك بذلك، ويدفع به شر الأعداء، فثبت أن الصفات مناسبة، وما ذكروه لا يناسب».
قال في موضع آخر وقد أشار إلى نكتة تقديم العلم على الجسم: «لا شك أن المقصود من سائر النعم سعادة البدن، وسعادة البدن أشرف من السعادة المالية، وإذا كانت السعادة العلمية راجحة على السعادة الجسمية، فأولى أن تكون راجحة على السعادة المالية» .
قلت: وتقدم في حديث كميل بن زياد وجوه ترجح العلم على المال، بعضها مثل ما أشار إليه الإمام هنا، ونحوه على بعض تكرار ما أورده في موضع آخر عن «علي» أيضا رضي الله عنه قال: «العلم أفضل من المال بسبعة أوجه:
أولها: العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.