فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 156

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(46)}

قال النووي: «الجدال قد يكون بحق، وقد يكون بباطل. قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . وقال تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} .

فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودا، وإن كان في مدافعة الحق أو كان جدالا بغير علم كان مذموما. قال: وعلى التفصيل تتنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه».

قلت: وقد أجروا مثل هذا التفصيل في المراء.

قال الماوردي: «وليس المماري هو المناظر فيه طلبا للصواب، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح.

قال: وقد بين ذلك بعض العلماء، فقال لصاحبه: لا يمنعك حذرك المراء من حسن المناظرة، فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد، ولا يرجو أن يتعلم من أحد».

(فرعان)

الفرع الأول:

قال أبو نعيم: «ولا بأس بالمناظرة والمجادلة في العلم بحضرة العالم.

وقد حدّثنا محمد بن إبراهيم، وذكر سنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا يكثر مراؤنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم» اهـ.

ولا بد مع هذا من مراعاة ما يختص بأدب الحضور بين يدي الشيخ.

(الفرع الثاني)

قال: «إذا كان الرجلان يتجاريان في العلم، فليستأذنهما من أراد مجالستهما، لما حدثنا الحسن بن علان، وذكر سنده إلى ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الرجلان يتحدثان في الفقه، فلا يجلس إليهما الثالث حتى يستأذنهما» .

قال استطرادا لذكر ما يرجع إلى هذا المعنى في الجملة: وليتوق من أتى

مجلسا أن يفرق بين الرجل وابنه، واستظهر على ذلك بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس» ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت