(مزيد بيان)
هذه الدعوة التي بعث الأنبياء لأجلها ذكر الشيخ أبو العباس ابن زاغو رحمه الله عن بعض شيوخه: «أنها في الكتاب العزيز تستدعي تحصيل سبع معارف، وحينئذ يكمل أمرها:
الأولى: معرفة أمر الله تعالى بأنه سبحانه يدعو خلقه إلى العلم به والعمل له.
قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ} .
الثانية: معرفة المدعو بنفسه لأنه طريق إلى معرفة الله تعالى.
الثالثة: معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي إلى الله تعالى.
الرابعة: معرفة المدعو إليه، وهو الدار الآخرة. وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ} ودار السلام من الآخرة.
الخامسة: معرفة المدعو به، وهو القرآن، قال تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} .
فإن كان المراد بهما القرآن فواضح، وإن كان ما هو أعم منه، ومن السنة كان القرآن أولهما. وهذه الآية تتضمن الداعي والمدعو به.
السادسة: معرفة الطريق التي يسلكها المدعو عند إرادته الإجابة.
السابعة: معرفة ما تقوى به داعية المدعو إلى الإجابة، ويزيحه عن التقاعد عنها وذلك باطلاعه على أحوال المجيبين، وصنع الله بهم، وأحوال الناكبين، وانتقام الله منهم.
قال: وعلى كل معرفة من هذه المعارف شبه يحتاج إلى إماطتها عنها، ومن أحاط بهذه المعارف علما حصل على معرفة مقاصد القرآن أجمع، ووقف على تفسير الله إجمالا». انتهى ملخصا.
قلت: وقد ظهر بهذا القدر منها على الإجمال شرف هذه الفضيلة، وعظيم موقعها من خصائص العلم، وشواهد المنة به.