فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 156

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(25)}

(مزيد بيان)

هذه الدعوة التي بعث الأنبياء لأجلها ذكر الشيخ أبو العباس ابن زاغو رحمه الله عن بعض شيوخه: «أنها في الكتاب العزيز تستدعي تحصيل سبع معارف، وحينئذ يكمل أمرها:

الأولى: معرفة أمر الله تعالى بأنه سبحانه يدعو خلقه إلى العلم به والعمل له.

قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ} .

الثانية: معرفة المدعو بنفسه لأنه طريق إلى معرفة الله تعالى.

الثالثة: معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي إلى الله تعالى.

الرابعة: معرفة المدعو إليه، وهو الدار الآخرة. وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ} ودار السلام من الآخرة.

الخامسة: معرفة المدعو به، وهو القرآن، قال تعالى: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} .

فإن كان المراد بهما القرآن فواضح، وإن كان ما هو أعم منه، ومن السنة كان القرآن أولهما. وهذه الآية تتضمن الداعي والمدعو به.

السادسة: معرفة الطريق التي يسلكها المدعو عند إرادته الإجابة.

السابعة: معرفة ما تقوى به داعية المدعو إلى الإجابة، ويزيحه عن التقاعد عنها وذلك باطلاعه على أحوال المجيبين، وصنع الله بهم، وأحوال الناكبين، وانتقام الله منهم.

قال: وعلى كل معرفة من هذه المعارف شبه يحتاج إلى إماطتها عنها، ومن أحاط بهذه المعارف علما حصل على معرفة مقاصد القرآن أجمع، ووقف على تفسير الله إجمالا». انتهى ملخصا.

قلت: وقد ظهر بهذا القدر منها على الإجمال شرف هذه الفضيلة، وعظيم موقعها من خصائص العلم، وشواهد المنة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت