(لطيفة)
روي عن الشعبي أنه قال: «كنت عند الحجاج فأتى يحيى بن يعمر فقيه «خراسان» من بلخ مكبلا بالحديد، فقال له الحجاج: أنت زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بلى، فقال الحجاج: لتأتني بها واضحة من كتاب الله أو لأقطعنك عضوا عضوا. فقال: آتيك بها واضحة بينة من كتاب الله يا حجاج. قال: فتعجب من جرأته بقوله: يا حجاج! فقال له: ولا تأتني بهذه الآية: {نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} . فقال: آتيك بها واضحة من كتاب الله. قوله تعالى: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} إلى قوله: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى} .
فمن كان أبو عيسى وقد ألحق بذرية «نوح» ؟
قال: فأطرق مليا، ثم رفع رأسه فقال: كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله عز وجل، حلّوا وثاقه، وأعطوه من المال كذا».
وفي بعض الروايات: «وولاه قضاء بلده، فلم يزل به قاضيا حتى مات» .
قلت: ووجه مناسبة هذه الحكاية للموضع أن الحكم على عيسى بأنه من ذرية نوح عليهما السلام متوقف على أن الضمير من قوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} عائد على نوح، ولا يعرف ذلك إلا عربي، ومن عنده شيء من النحو على أنه قيل بعوده على إبراهيم عليه السلام ولا يضر ذلك لأن المقصود حاصل تقدير صحته إذ أن مريم من ذرية إبراهيم، ويشهد بذلك ما في
بعض مساق الحكاية أنه لما تلا عليه الآية الكريمة قال: فمن أقرب، عيسى إلى إبراهيم، وإنما هو ابن ابنته، أو الحسن والحسين إلى محمد صلى الله عليه وسلم؟
لكن يبقى هناك النظر في البحث الذي أورده الشيخ أبو عبد الله ابن عرفة على استدلال ابن العطار على أن ولد البنت من الذرية «في باب الحسن» بالآية الكريمة. وإن كان ابن رشد قد صحح الاستدلال بها.
فعليه لا يتم احتجاج يحيى بن يعمر على الحجاج، وفي ذلك نظر لا يليق بسطه بالموضع