فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 156

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122)}

(الفضيلة السادسة)

أنّ العلم أفضل العبادات بإطلاق حتى الصلاة والجهاد.

أما ما يدل على أنه أفضل العبادات بإطلاق، فعلى وجوه:

أحدها: ما ورد دليلا على ذلك الفضل من غير تعيين مقدار، أو بمقدار لا يعلمه على الحقيقة إلا الله تعالى.

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قليل العلم خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء علما إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلا إذا أعجب برأيه، إنما الناس رجلان، عالم وجاهل، فلا تمار العالم، ولا تحاور الجاهل» .

وعن عمرو بن قيس الملائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وملاك الدين الورع» .

رواهما الشيخ أبو عمر وغيره.

وأسند عن قتادة قال: «باب من العلم يحفظه الرجل لصلاح نفسه، وصلاح من بعده أفضل من عبادة حول» .

وعن مطرف قال: «فضل العلم أعجب إلي من فضل العبادة» .

وروى الطبراني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم، يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وما استقام دينه، حتى يستقيم عمله» .

وروى الشيخ أبو عمر عن وكيع قال: «سمعت سفيان الثوري يقول:

لا أعلم من العبادة شيئا أفضل من أن تعلم الناس العلم».

وخرج الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، أحدهما: عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير» . قال: حديث حسن صحيح.

الثاني: ما روي مصرحا بتعيين درجات فضله.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة» .

ومن معنى هذا ما ذكره أبو عمر عن محمد بن علي بن حسين قال:

«عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد» .

قال: وعن جعفر بن محمد: «رواية الحديث، وبثّه في الناس أفضل من عبادة ألف عابد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت