الثالث: ما جاء مخبرا عن شدة أمر العالم على الشيطان وفرحه بموته، ما لا يفرح عن موت العابد.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» رواه الترمذي وغيره.
قال أبو عمر: وروى يزيد بن هارون، ثم ذكر سنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه، وما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» .
قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لموت ألف عابد قائم الليل، صائم النهار أهون من موت العاقل البصير بحلال الله وحرامه» .
وقال جعفر بن محمد: «ما موت أحد أحب إلى إبليس من موت فقيه» .
قال: «وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الشياطين قالوا لإبليس: يا سيدنا ما لنا نراك تفرح بموت العالم ما لا تفرح بموت العابد، قال: انطلقوا فانطلقوا إلى عابد قائم يصلي فقالوا له: إنا نريد أن نسألك، فانصرف. فقال له إبليس: هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة؟
فقال: لا. فقال: أترونه كفر في ساعة، ثم جاء إلى عالم في حلقة يضاحك
أصحابه ويحدثهم. فقال إنا نريد أن نسألك. فقال: هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة؟ قال: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قال: يقول لذلك إذا أراده كن فيكون. فقال إبليس: أترون ذلك لا يعدو نفسه، وهذا يفسد عليّ عالما كثيرا».
وأما ما يدل على أنه أفضل من الصلاة:
فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به، أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة» .
قال المنذري: «رواه ابن ماجه بإسناد حسن» .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «تذاكر العلم بعض ليلة، أحب إلي من إحيائها» .
قال إسحاق بن منصور فيما ذكره الشيخ أبو عمر «قلت لأحمد بن حنبل: قوله: «تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها» ، أي علم أراد؟
قال: هو العلم الذي ينتفع به الناس في أمر دينهم، قلت: في الوضوء، والصلاة، والصوم، والحج، والطلاق، ونحو هذا؟! قال: نعم.
قال إسحاق بن منصور: وقال لي إسحاق بن راهويه: هو كما قال لي أحمد».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لأن أجلس ساعة، فأفقه في ديني أحب إلي من أن أحيي ليلة إلى الصباح.
قال أبو عمر: رواه يزيد بن هارون».