فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 156

وقال الشعبي: ما رأيت مثلي، وما أشاء أن ألقى رجلا أعلم مني إلا لقيته.

قال: ولم يذكر هذا القول تفضيلا لنفسه فيستقبح منه، وإنما ذكره تعظيما للعلم عن أن يحاط به.

قال: فينبغي لمن عرف أن ينظر إلى نفسه بتقصير ما قصر فيه، ليسلم من عجب ما أدرك منه، فقد قيل: إذا علمت فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال، ولكن انظر إلى من فوقك من العلماء.

من شاء عيشا حميدا يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا

فلينظرن إلى من فوقه أدبا ... ولينظرن إلى من دونه مالا»

الثالث: أن يشعر نفسه بمعنى قول الماوردي في جملة هذا العلاج:

«وقلما تجد بالعلم معجبا، وبما أدركه منه مفتخرا، إلا من كان فيه مقلا، ومقصرا لأنه يجهل قدره، ويحسب أنه نال بالدخول فيه أكثره.

فأما من كان فيه متوجها، ومنه مستكثرا، فهو يعلم من بعد غايته، والعجز عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به.

قال: وقد قال الشعبي: العلم ثلاثة أشبار، من نال منه شبرا شمخ بأنفه، وظن أنه ناله، ومن نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه، وعلم أنه لم ينله، وأما الشبر الثالث، فهيهات لا يناله أحد أبدا».

الرابع: أن يعلم أن المقدار الحاصل له من العلم لم يحصل بنفسه، وإنما هو نعمة من الله تعالى عليه، وموهبة خصه بها، ومن الخطأ كما أشار إليه الشيخ عز الدين في هذا المقام: «أن تنسب الخير إلى من لا تعرفه إلا بالشر، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت