تقطعه عمن له الأمر كله، وأن النعم كلها منه».
وقد قرر ابن حزم هذا المعنى مع التحذير من آفة الغفلة عنه قال: «وإن أعجبت بعلمك، فاعلم أنه لا خصلة لك فيه، وأنه موهبة من الله تعالى مجردة، وهبك إياها ربك تعالى، فلا تقابلها بما يسخطه، فلعله يسلبك ذلك بعلة يمتحنك بها تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت.
قال: ولقد أخبرني «عبد الملك بن طريف» وهو من أهل العلم، والذكاء، واعتدال الأحوال، وصحة البحث، أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته، وأنه ركب البحر، فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ، وأخل بقوة حفظه إخلالا شديدا لم يعاوده ذلك الذكاء بعد.
قال: وأنا أصابتني علة فأفقت منها، وقد ذهب ما كنت أحفظ إلا ما لا قدر له، فما عاودته إلا بعد أعوام».
قلت: وكذا عرض «لشيخنا العلامة أبي إسحاق ابن فتوح رحمه الله من مرض أصابه، فأنساه كثيرا من محفوظه، وأخل بقوته الحافظة، سمعته غير مرة يخبر بذلك» .
قال ابن حزم بعد كلام: «واعلم بأنك لو تعلمت كيفية تركيب الطبائع، وتولد الأخلاق من امتزاج عناصرها المحمولة في النفس، فستقف من ذلك وقوف يقين على أن فضائلك لا خصلة لك فيها، وأنها منح من الله تعالى، لو منحها غيرك لكان مثلك، وأنك لو وكلت إلى نفسك لعجزت وهلكت، فاجعل بدل عجبك بها حمدا لله تعالى الذي وهب لك إياها، وإشفاقا من