من صفتي الحفظ والعلم، وبذلك قال: {اجْعَلْنِي عَلى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [سورة يوسف] ، ولم يقل: إنّي نسيب، حسيب، فصيح، مليح».
كذلك المؤمن إذا كان حافظا لأمر الله عالما بوحدانيته يستوجب من ربه الملك الدائم والنعيم المقيم، يقول تعالى وجل: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} .
قال أبو منصور الهمداني: أوّاب إلى الله عند الحوبة، حفيظ لأمر الله عند الخلوة.
النكتة التاسعة:
يوسف أيضا عليه السلام اعترف بمنة الله تعالى على نفسه متوسلا بها بين يدي مطلبه في قوله: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} .
قال الإمام فخر الدين: «وأنت يا عالم، أما تذكر منة الله حيث جعلك مفسرا لكلامه، وسميا لنفسه، ووارثا لنبيه، وداعيا لخلقه، وواعظا لعباده، وسراجا لأهل بلده، وقائدا للخلق إلى جنته وثوابه، وزاجرا لهم عن ناره، وعقابه، كما جاء في الحديث: «العلماء سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة» اهـ.