فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 156

النكتة العاشرة:

آدم عليه السلام وجد التحية من الملائكة بعلم أسماء المخلوقات، والخضر عليه السلام وجد صحبة موسى بعلم الفراسة، ويوسف عليه السلام وجد النجاة من السجن بعلم الرؤيا، فمن علم ذات الخالق وصفاته، أما يجد تحية الملائكة: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} ! بل تحية الرب العظيم! {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} ومن علم أسرار الحقيقة من أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أما يجدون صحبته صلى الله عليه وسلم؟! {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} . ومن علم تأويل كتاب الله أما ينجو من سجن الشبهات؟

تنبيه وإعلام:

فضائل العلم لا تنحصر بزمام كما تقدم الاعتذار به في الاقتصار على ذكر بعض منها إذ في ذكر البعض منها كفاية لمن وفق.

ولذلك قال الإمام فخر الدين بعد ما فرغ من تقرير أنواع من هذه الفضائل: «لو لم يظهر للإنسان بما ذكرناه من الدلائل النقلية والعقلية شرف العلم لاستحال أن يظهر شيء أصلا» .

ونقل قبل ذلك عن الإنجيل ما صرح بالتحذير من ترك الإقبال على طلب العلم لظهور هذه الدلائل على فضله وشرفه، فقال: «قال تعالى فيه: ويل لمن سمع العلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار، اطلبوا العلم وتعلموه، فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، وإن لم يرفعكم لم يضعكم،

وإن لم ينفعكم لم يضركم، ولا تقولوا: نخاف أن نعلم ثم لا نعمل، ولكن قولوا: نرجو أن نعلم فنعمل، والعلم شفيع لصاحبه، وحق على الله أن لا يخزيه، إن الله يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء، ما ظنكم بربكم؟

فيقولون: ظننا أن يرحمنا ويغفر لنا، فيقول: فإني قد فعلت، إني استودعتكم حكمتي لا لشر أريد بكم، بل لخير أردته بكم، فادخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت