فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 156

(حكاية) يتعظ بها في ترك التواضع لفقراء المتعلمين.

ذكر القللوسي عن بعض سلفه أنه قال: «رأيت «ببلنسية» بعض الشيوخ، دخل عليه بعض بني الدنيا، فقام له إجلالا، وأجلسه بإزائه، ثم دخل عليه بعض فقراء الطلبة، وكان من الأولياء، فسلم عليه، فلم يحفل به فأنشده:

«علّم العلم من أتاك لعلم»

وذكر البيتين المتقدمين.

ثم قال: ثم رجع القهقرى، ومرّ عوده على بدئه، فلم يعد إليه، وكان آخر عهده به، ولم يكن إلا القليل، ووصلت عزلة والي بلنسية، ونكّب ذلك الشخص الذي قام له، فتطرق من أجله الشيخ، فنكب وأغرم مالا، وسأله كيف نجا؟!.

قال: ولم أزل أرقب ذلك الشخص فلم أبصر به إلى أن دخلت بغداد، فوجدته بالنظامية عاكفا على درس العلم في زيه الذي أعرف. فسلمت عليه، وأنشدته البيتين اللذين أنشدهما للشيخ «ببلنسية» فرد السلام، ورحب بي، وهداني لكثير من مطالبي، وانتفعت به كثيرا، ولم يعد قطّ ذكرا لما جرى».

التنبيه الثاني: تقدم في كلام «الغزالي» أن المتعلم ينبغي له ألا يستنكف من تعلمه من غير المشاهير إذا كانوا أهلا للأخذ عنهم. وكذا قال الماوردي، ونصه:

«فليأخذ المتعلم حظه ممن وجد طلبته عنده، من نبيه أو خامل، ولا يطلب الصيت، وبعد الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء إذا كان النفع لغيرهم أعم. لكنه قيد هذا بقوله: متصلا به إلا أن يستوي النفعان، فيكون الأخذ عمن اشتهر ذكره، وارتفع قدره أولى، لأن الانتساب إليه أجمل، والأخذ عنه أشهر، وقد قال الشاعر:

إذا أنت لم يشهرك علمك لم تجد ... لعلمك إنسانا من الناس يقبله

وإن صانك العلم الذي قد حملته ... أتاك له من يجتنيه ويحمله»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت