فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 156

ولا خفاء أن هذا التقييد بما قال واجب أن يعمل به طلاب العلوم على الإطلاق لما نبه عليه، والله أعلم.

وإن هم اتفق لهم أن يأخذوا عمن ليس في الحال بمشهور عندهم ترجيحا لجانب التحصيل على حظوة الانتساب لمشاهير الوقت فربما ظفروا بمن لا وصول إلا به، ولا بلوغ لقصد إلا بالأخذ عنه، كما اتفق للزجاج في أخذه عن المبرد حين قدم بغداد، ولم يكن إذ ذاك مشهورا عندهم، فحكى الزبيدي: «أن المتوكل لما قتل «بسرّ من رأى» رحل «المبرد» إلى «بغداد» فقدم بلدا لا عهد له بأهله، فاختلّ، وأدركته الحاجة، فتوخى شهود صلاة الجمعة، فلما قضيت الصلاة أقبل على بعض من حضره وسأله أن يفاتحه السؤال ليتسبب له القول، فلم يكن عند من حضره علم. فلما رأى ذلك رفع صوته، وطفق يفسر، يوهم بذلك أنه سئل، فصارت حوله حلقة عظيمة، وأبو العباس يصل في ذلك كلامه. فتشوف «أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب» إلى الحلقة، وكان كثيرا ما يرد الجامع قوم خراسانيون من ذوي النظر، فيتكلمون، ويجتمع الناس حولهم، فإذا بصر بهم ثعلب أرسل من تلاميذه من يفاتشهم فإذا انقطعوا عن الجواب انفض الناس عنهم.

فلما نظر ثعلب إلى من حول أبي العباس أمر «إبراهيم بن السري الزجاج» ، و «ابن الحائك» بالنهوض. قال لهما: فضا حلقة هذا الرجل، ونهض معهما من حضر من أصحابه فلما صارا بين يديه، قال له إبراهيم بن السري: أتأذن أعزك الله في المفاتشة؟ فقال له أبو العباس: سل عما أحببت، فسأله عن مسألة، فأجابه فيها بجواب أقنعه، فنظر الزجاج في وجوه أصحابه متعجبا من تجويد أبي العباس للجواب.

فلما انفض ذلك، قال له أبو العباس: أقنعت بالجواب؟ فقال: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت