(تنبيهان)
أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة المتقدم: «وتواضعوا لمن تتعلمون إلخ» دليل على أن من آداب المعلم في نفسه أن يتواضع للمتعلم منه، وكذا وضع العلماء رحمهم الله فيما عددوا من وظائفه: قال النووي:
«وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم، ويتواضع معهم فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة، فكيف مع هؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده قال: وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لينوا لمن تعلمون، ولمن تتعلمون منه» .
وعن أيوب السختياني «ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله تعالى» اهـ.
وقال الماوردي فيما يرجع إلى هذا المعنى: «ومن آدابهم ألا يعنفوا متعلما، ولا يحقروا ناشئا، ولا يستصغروا مبتدئا، فإن ذلك أدعى إليهم، وأعطف عليهم، وأحث على الرغبة فيما لديهم.
قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف» .
قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وقروا من تتعلمون منه، ووقروا من تعلمونه» .
وفيما يرجع إلى هذا المعنى أنشد الشيخ أبو عمر:
«علّم العلم من أتاك لعلم ... واغتنم ما حييت منه الدعاء
وليكن عندك الفقير إذا ما ... طلب العلم والغنيّ سواء»
ونقل عن الربيع أنه قال: «كان الشافعي يملي علينا في صحن المسجد فلحقته الشمس، فمرّ به بعض إخوانه فقال: يا أبا عبد الله في الشمس؟!
فأنشد الشافعي يقول:
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن يكرم النّفس الذي لا يهينها»