فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 156

(تنبيهان)

أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة المتقدم: «وتواضعوا لمن تتعلمون إلخ» دليل على أن من آداب المعلم في نفسه أن يتواضع للمتعلم منه، وكذا وضع العلماء رحمهم الله فيما عددوا من وظائفه: قال النووي:

«وينبغي أن لا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم، ويتواضع معهم فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة، فكيف مع هؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده قال: وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لينوا لمن تعلمون، ولمن تتعلمون منه» .

وعن أيوب السختياني «ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله تعالى» اهـ.

وقال الماوردي فيما يرجع إلى هذا المعنى: «ومن آدابهم ألا يعنفوا متعلما، ولا يحقروا ناشئا، ولا يستصغروا مبتدئا، فإن ذلك أدعى إليهم، وأعطف عليهم، وأحث على الرغبة فيما لديهم.

قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف» .

قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وقروا من تتعلمون منه، ووقروا من تعلمونه» .

وفيما يرجع إلى هذا المعنى أنشد الشيخ أبو عمر:

«علّم العلم من أتاك لعلم ... واغتنم ما حييت منه الدعاء

وليكن عندك الفقير إذا ما ... طلب العلم والغنيّ سواء»

ونقل عن الربيع أنه قال: «كان الشافعي يملي علينا في صحن المسجد فلحقته الشمس، فمرّ به بعض إخوانه فقال: يا أبا عبد الله في الشمس؟!

فأنشد الشافعي يقول:

أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن يكرم النّفس الذي لا يهينها»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت