وقولع تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] يريد بذلك الرجعة، ,الرجعة تصح في كل طلاق لا تملك به المرأة نفسها وهي تصح في مذهب مالك بالقول، ولا خلاف في ذلك، وتصح أيضًا بالفعل الحال محل القول الدال على الارتجاع كالوطء، والقبل، واللمس بشرط القصد للارتجاع به. وأنكر الشافعي صحة الارتجاع بالفعل أصلًا وأثبته أبو حنيفة، وإن وقع من غير قصد، وهو قول ابن وهب من أصحاب مالك في الوطء بغير قصد. وهذه المسألة مبنية عندي على مسالة قبلها وهي المطلقة طلاقًا رجعيًا هل يوصف وطؤها بأنه محرم أم لا؟ وعندنا وعند الشافعي أنه محرم وأبى ...
وإذا كان كذلك لم يؤمن من زوجها مثل ذلك من التقصير في الواجب لها عليه، وإذا قلنا: إن الخلع على ضرر من الزوج لا يجوز فإن خالفته على إضرار منه ففي ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها: قول مالك إنه يراد ما أخذ ولا رجعة له.
والثاني: أحد قولي الشافعي، أنه يرد ما أخذ وله الرجعة.
والثالث: أنه لال يرد شيئًا وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.
وقول مالك أحرى هذه الأقوال مع ظواهر الآي لأن الله تعالى أباح له أخذ مالها إذا كان عن طيب نفس منها، فإذا لم يكن عن طيب نفس منها فهو مكره لها على ذلك فيجب رده إليها.
واختلف في قدر ما يجوز أن يأخذه الزوج منها على اختلاعها.
فذهب مالك رحمه الله، وجماعة معه إلى أن مباح للزوج أن يأخذ منها في الفدية جميع ما تملكه. وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما أنه لا يجوز أن يأخذ منها إلا قدر المهر فما دونه، وبه قال الربيع. وكان يقرأ هو والحسن بن أبي الحسن (( فيما افتدت به منه ) )بزيادة (( منه ) )ويعيد الضمير على ما آتيتموهن وهو المهر، وقد حكي هذا القول عن أبي حنيفة. وذهب ابن المسيب إلى أنه لا يجوز أن يأخذ منها جل مالها، ولكن يدع لها شيئًا وعلى قول بكر لا يجوز أن يأخذ قليلًا ولا كثيرًا. وقد تقدم حجة مالك، ومن تابعه بقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} فعم. وقال