وقد ذكرَ البخاريُ ؛ أنَّ ابنَ جريج رفعَه عن موسى ، وخرَّجه من طريقِه
كذلك.
وأمَّا قولُ مجاهدٍ المشارُ إليه فِي روايةِ البخاريِّ: روى ابنُ أبي نجيحٍ ، عن
مجاهدٍ: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا) ، إذا وقعَ الخوفُ صلَّى على
كلِّ وجهةٍ ، قائمًا أو راكبًا أو ما قدرَ ، ويومئُ برأسِهِ ، ويتكلَّمُ بلسانهِ.
وروى أبو إسحاقَ الفزاريُّ ، عن ابن أبي أنيسةَ ، عن أبي الزبير ، قالَ:
سمعتُ جابرًا سُئلَ عن الصلاةِ عند المسايفة ؟
قال: ركعتينِ ركعتينِ ، حيث
توجهتَ على دابتكَ تومى إيماءً.
ابنُ أبي أنيسةَ ، أظنُّه: يحيى ، وهو ضعيفٌ.
وخرَّج الإسماعيليُّ فِي"صحيحِه"، وخرَّجه من طريقه البيهقى ، من
روايةِ حجاج بنِ محمدٍ ، عن ابنِ جريجٍ ، عن ابنِ كثيرٍ ، عن مجاهدٍ ، قال:
إذا اختلطُوا ، فإنَما هو التكبير والإشارةُ بالرأسِ.
قال ابنُ جريج: حدثني موسى بنُ عقبةَ ، عن نافع ، عن ابنِ عُمرَ ، عنِ
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِ قولِ مجاهدٍ: إذا اختلطُوا ، فإنَّما هو التكبيرُ والإشارةُ بالرأسِ.
وزاد: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"فإنْ كثرُوا فليصلُّوا ركبانًا أو قياما على أقدامِهِم"- يعني: صلاةَ الخوفِ.
وخرَّجه - أيضًا - من رواية سعيدِ بنِ يحيى الأمويِّ ، عن أبيه ، عن ابنِ
جريجٍ ، ولفظُه: عن ابنِ عمرَ - نحوًا من قولِ مجاهد: إذا اختلطوا ، فإنَّما
هو الذكرُ وإشارةٌ بالرأسِ.
وزاد ابنُ عمرَ: عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"وإن كانُوا أكثرَ من ذلك فليصلُّوا قيامًا وركبانًا".
كذا قرأتُه بخط البيهقيِّ.
وخرَّجه أبو نُعيمٍ فِي"مستخرجِهِ على صحيح البخاريّ"من هذا الوجهِ.
وعندَهُ:"قيامًا وركباناً"، وهو أصحُّ.
وهذه الروايةُ أتمُّ من روايةِ البخاريِّ.
ومقصودُ البخاريِّ بهذا: أنَّ صلاةَ الخوفِ تجوزُ على ظهورِ الدوابِّ