للركبانِ ، كما قال تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ ركبانًا) .
ويعني:"رجالاً": قيامًا على أرجلهم ، فهو جمعُ راجلٍ ، لا جمعَ رجلٍ ، و"الركبانُ": على الدوابِّ.
وقد خرَّج فيه حديثًا مرفوعًا.
وقد روي عن ابنِ عمرَ وجابرٍ ، كما سبق.
وقال ابنُ المنذرِ: أجمعَ أهلُ العلم على أن المطلوبَ يصلِّي على دابتِهِ -
كذلك قال عطاءُ بنُ أبي رباحِ ، والأوزاعيُّ ، والشافعيّ وأحمدُ ، وأبو ثورٍ - ، وإذا كان طالبًا نزلَ فصلى بالأرضِ.
قال الشافعيُّ: إلا فِي حالٍ واحدةٍ ، وذلك أن يقل الطالبونَ عن المطلوبين.
ويُقطَع الطالبونَ عن أصحابِهم ، فيخافون عودةَ المطلوبين عليهم ، فإذا كانُوا
هكذا كان لهم أن يصلُّوا يُومِئُون إيماءً ، انتهى.
وممن قال: يصلِّي على دابته ويومِئُ: الحسنُ والنخعي والضحاكُ ، وزاد:
أنه يصلِّي على دابَّتِه طالبًا كانَ أو مطلوبًا ، وكذا قال الأوزاعيُّ.
واختلفتِ الروايةُ عن أحمدَ: هل يصلِّي الطالبُ على دابتِه ، أم لا يصلِّي
إلا على الأرضِ ؟ على روايتين عنه ، إلا أن يخافَ الطالبُ المطلوبَ ، كما قال الشافعيُّ ، وهو قولُ أكثرِ العلماءِ.
قال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ: أما المطلوبُ ، فلا يختلفُ القولُ فيه ، أنه
يصلِّي على ظهرِ الدابةِ.
واختلفَ قولُه فِي الطالبِ ، فقالُوا عنه: ينزلُ فيصلِّي
على الأرضِ ، وإن خافَ على نفسِهِ صلَّى وأعادَ ، وإنْ أخَّرَ فلا بأسَ ، والقولُ الآخرُ: أنه إذا خافَ أن ينقطعَ عن أصحابِهِ أن يعودَ العدوُّ عليه ، فإنه يصلِّي على ظهرِ دابتِه ، فإنه مثلُ المطلوبِ لخوفِهِ ، وبه أقولُ. انتهى.
وما حكاه عن أحمدَ من أن الطالبَ إذا خافَ فإنه يصلِّي ويعيدُ ، فلم يذكر
به نصًّا عنه ، بل قد نصَ على أنه مثلُ المطلوبِ.
قال - فِي رواية أبي الحارث -: إذا كان طالبًا وهو لا يخافُ العدوَّ ، فما