وروى أبو إسحاق الفزاريُّ ، عن موسى بن عقبةَ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ
-الحديثَ مرفوعًا ، ولم يذكرْ فِي آخرِه:"فإذا كان خوف أكثرُ من ذلك"-
إلى آخر.
وخرَّج ابنُ ماجةَ وابنُ حبانَ فِي"صحيحِه"من حديثِ جريرٍ ، عن
عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن نافع ، عنِ ابنِ عمرَ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي صلاةِ الخوفِ
-فذكرَ صفتِها بمعنى حديثِ موسى بنِ عقبةَ ، وقال فِي آخرِ الحديثِ:"فإنْ"
كانَ خوفًا أشدَّ من ذلك فَرِجالاً أو رُكبانًا"."
وقد خالفَ جريرًا يحيى القطَّانُ وعبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ ومحمدُ بنُ بشرٍ
وغيرُهم ، روَوْه عن عبيدِ اللَّهِ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ - موقوفًا كلَّه.
ورواه مالكٌ فِي"الموطإِ"، عن نافع ، عنِ ابنِ عُمرَ - فِي صفةِ صلاةِ
الخوفِ بطولِهِ - ، وفي آخره:"فإن كان خوفًا هو أشدَّ من ذلك صلُّوا رجالاً"
قيامًا على أقدامِهم ، أو ركبانًا ، مستقبلي القبلةِ ، أو غيرَ مستقبِليها"."
قال مالكٌ: قال نافع: لا أرى ابنَ عمرَ ذكرَ ذلك إلا عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وخرَّجه البخاريُّ فِي"التفسيرِ"من طريقِ مالكٍ كذلك.
قال ابنُ عبدِ البرِّ: رواه مالكٌ ، عن نافع على الشكِّ فِي رفعهِ ، ورواه
عن نافع جماعةٌ لم يشكُّوا فِي رفعهِ ، منهمُ: ابنُ أبي ذئبٍ وموسى بنُ عقبةَ
وأيوبُ بنُ موسى.
وذَكَرَ الدارقطنيُّ أن إسحاق الطبَّاعَ رواه عن مالكٍ ورفعَهُ من غيرِ شكٍّ.
وهذا الحديثُ ينبغِي أن يضافَ إلى الأحاديثِ التي اخْتَلفَ فِي رفعِها نافعٌ
وسالم ، وهي أربعةٌ سبقَ ذكرُها بهذَا الاختلافِ فِي رفع أصلِ الحديثِ في
صلاةِ الخوفِ عن نافع.
وبقي اختلافٌ آخرُ ، وهو فِي قولِهِ فِي آخرِ الحديثِ:"فإنْ كان خوفًا أكثرَ"
من ذلك"إلى آخر ؛ فإن هذا قد وقفه بعضُ من رفعَ أصلَ الحديثِ ، كما"
وقفَه سفيانُ ، عن موسى بن عقبةَ ، وجعلَه مُدرجًا فِي الحديثِ.