نزلتْ بعدَ الهجرةِ بالاتفاقِ ، فعلمَ أنَّ كلامَهم استمرَّ فِي الصلاةِ بالمدينةِ ، حتى
نزلتْ هذه الآية ُ.
ثم قال ابنُ حبانَ:
والجوابُ الثاني: أن زيدًا حكى حال الصحابةِ مطلقًا من المهاجرينَ وغيرِهم.
ممن كانَ يصلِّي مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ تحريمِ الكلامِ فِي الصلاةِ ، ولم يرد الأنصارَ ، ولا أهلَ المدينةِ بخصوصِهم ، كما يقولُ القائلُ: فعلْنا كذا وإنَّما فعلَه بعضُهم.
قلتُ: وهذا يردُّه قولُه:"حتى نزلتِ الآية ُ"، فإنَّه يصرحُ بأن كلامَهم
استمرَّ إلى حين نزولِها ، وهي إنما نزلتْ بالمدينةِ.
وأجابَ غيرُ ابنِ حبانَ بجوابينِ آخرينِ:
أحدُهما: أنَّه يحتملُ أنه كان نهى عن الكلامِ متقدمًا ، ثم أذنَ فيه ، ثم نهى
عنه لما نزلتِ الآيةُ.
والثاني: أنه يحتملُ أن يكونَ زيدُ بنُ أرقم ومن كان يتكلَّمُ فِي الصلاةِ لم
يبلغْهم نهيُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلما نزلتِ الآيةُ انتهَوْا.
وكلا الجوابينِ فيه بُعْدٌ ، وإنَّما انتهوا عند نزولِ الآيةِ ، بأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسكوتِ ، ونهيِه عن الكلامِ ، كما تقدمَ.
وقالت طائفةٌ أخرى: إنَّما حُرِّمَ الكلامُ فِي الصلاةِ بالمدينةِ ؛ لظاهرِ حديثِ
زيدِ بنِ أرقم ، ومنعُوا أن يكونَ ابنُ مسعود رجعَ من الحبشةِ إلى مكةَ.
وقالُوا: إنما رجع من الحبشةِ إلى المدينةِ ، قبيل بَدْرٍ.
واستدلُّوا بما خرَّجه أبو داودَ الطيالسيُّ فِي"مسندِهِ"من حديثِ عبدِ اللَّهِ
بنِ عتبةَ ، عن ابنِ مسعود ، قال: بعثنَا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشيِّ ، ونحن ثمانونَ رجلاً ، ومعنا جعفرُ بنُ أبي طالب - فذكرَ الحديثَ فِي دخولِهم على النجاشيِّ ، وفي آخر -: فجاءَ ابنُ مسعود ، فبادرَ ، فشهدَ بدرًا.
وروى آدمُ ابنُ أبي إياسٍ فِي"تفسيره": حدثَنا أبو مَعْشر ، عن محمدِ بنِ