وخرَّج الإمامُ أحمد من حديثِ ابنِ عُمرَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ما منْ أيام أعظم عندَ اللَّهِ ولا أحبُّ إليه العملُ فيه من هذه الأيام العشرِ ، فأكثروا فيهنَّ منَ التهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ".
ويروى نحوُه من حديثِ ابنِ عباسٍ - مرفوعًا ، وفيه:"فأكثروا فيهنَّ"
التهليل والتكبير ، فإنَّها أيامُ تهليلٍ وتكبير وذكر اللَّهِ عزَّ وجلَّ"."
وأمَّا ما ذكره عن محمدِ بنِ على فِي التكبيرِ خلفَ النافلةِ ، فهوَ فِي أيامِ
التشريقِ.
ومرادُه: أنَ التكبيرَ يُشْرعُ فِي أيامِ العشرِ وأيام التشريقِ جميعًا.
أيام مِنًى هي الأيامُ المعدوداتِ التي قالَ اللَهُ عزَّ وجلَّ فيها:(وَاذْكرُوا اللَّهَ
فِي أَيَّامٍ معْدُودَاتٍ)، وهي ثلاثةُ أيام بعدَ يومِ النحرِ ، وهيَ أيامُ
التشريقِ ، هذا قولُ ابنِ عمرَ وأكثر العلماءِ.
ورُوي عن ابنِ عباسِ وعطاءٍ أنَّها أربعة أيام: يومُ النَّحْرِ ، وثلاثةُ أيامٍ بعدَه ، وسمَّاها عطاء أيَّامَ التشريقِ ، والأولُ أظهرُ.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أيَّامُ مِنًى ثلاثةٌ ، (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) "
خرَّجه أهل السنن الأربعة من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَعْمُرَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم.
وهذا صريحٌ فِي أنَّها أيامُ التشريقِ ، وأفضلُها أولُها ، وهو يوم القَرِّ ؛ لأنَّ
أهلَ مِنًى يستقرِّون فيه ، ولا يجوزُ فيه النَّفر.
وفي حديثِ عبد اللَّهِ بن قُرْط عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أعظم الأيام عندَ اللَّهِ يومُ النَّحرِ ، ثمَّ يومُ القَرِّ".
وقد رُوي عن سعيد بنِ المسيبِ أنَّ يومَ الحج الأكبرِ هو
يومُ القَرِّ ، وهو غريبٌ. ثم يومَ النَّفْر الأوَّل ، وهو أوسطُها. ثم يومَ النَّفْر