الثاني ، وهو آخرُها ، قال اللَّهُ تعالى:(فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثمَ عَلَيْهِ وَمَن
تَأخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ).
قال كثيرٌ من السّلَفِ: يريدُ أن المتعجِّل والمتأخِّر يُغفَر له ، ويذهبُ عنه الإثمُ الذي كان عليه قبلَ حجِّه ، إذا حجَّ فلم يرفُثْ ولم يَفْسُقْ ، ورَجَعَ من ذنوبِهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّه ، ولهذا قال تعالى: (لِمَنِ اتَّقَى) ، فتكونُ التقوى شَرْطا لذهابِ الإثم على هذا التقديرِ ، وتصيرُ الآيةُ
دالَّةً على ما صرَح به قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"مَن حجَّ فلم يرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع من ذُنوبِه كيومِ ولدتْهُ أمَّهُ".
وقد أمرَ اللَّهُ تعالى بذكْرِه فِي هذه الأيامِ المعدُوداتِ ، كما قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّها أيامُ اكْل وشُرْب وذِكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ"
وذِكْرُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ المأمورُ بهِ فِي أيامِ التشريقَِ أنواعٌ متعددة:
منها: ذِكْرُ اللَّه عزَّ وجلَّ عقبَ الصَّلواتِ المكتوباتِ بالتكبيرِ فِي أدْبارها.
وهوَ مشروعٌ إلى آخرِ أيَّام التشريقِ عند جمهورِ العلماءِ.
وقد رُوي عن عمرَ
وعليٍّ وابنِ عباسٍ ، وفيه حديث مرفوع فِي إسنادِهِ ضعف.
ومنها: ذِكْرُه بالتَّسميةِ والتكبيرِ عند ذبْح النُّسُك ، فإنَّ وقتَ ذبْح الهدايا
والأضاحي يمتدُّ إلى آخر أيامِ التشريقِ عند جماعةٍ من العلماءِ ، وهو قولُ
الشافعيِّ ، ورواية عن الإمامِ أحمدَ ، وفيه حديثٌ مرفوع:"كلُّ أيام مِنًى"
دبْحٌ"، وفي إسنادهِ مقالٌ."
وأكثرُ الصحابةِ على أنَّ الذبح يختصُّ بيومين من أيَّامِ التشريقِ مع يومِ النَّحْرِ ، وهو المشهورُ عن أحمدَ ، وقول مالكٍ ، وأبي حنيفةَ ، والأكثرينَ.
ومنها: ذِكْرُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ على الأكْلِ والشربِ ؛ فإن المشروع فِي الأكلِ
والشربِ أن يُسمِّيَ اللَّه فِي أولِهِ ، ويحمَدَهُ فِي آخر.