فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22150 من 466147

الأولِ مرتينِ أُخريينِ""

وفي روايةٍ لمسلمٍ أنه قالَ فِي الثالثةِ:"قد غفرتُ لعبدِي ، فليعملْ ماشاءَ".

والمعنى ما دامَ على هذه الحالِ كلَّما أذنبَ استغفرَ.

والظاهرُ أنَّ مرادَهُ الاستغفارُ المقرونُ بعدم الإصرارِ ، ولهذا فِي حديثِ أبي بكرٍ الصديقِ - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما أصرَّ من استغفرَ وإن عادَ فِي اليوم سبعين مرّة"

وخرَّجه أبو داودَ والترمذيُّ.

وأمَّا استغفارُ اللسانِ معَ إصرارِ القلبِ على الذنبِ ، فهو دُعاءٌ مجرَّدٌ إنْ

شاء اللَّهُ أجابهُ ، وإن شاءَ ردَّه.

وقد يكون الإصرارُ مانعًا من الإجابةِ ، وفي"المسندِ"من حديثِ عبدِ اللَّهِ

ابنِ عمرٍو مرفوعًا:"ويلٌ للذينَ يُصرُّون على ما فعلُوا وهم يَعلَمون".

وخرَّج ابنُ أبي الدنيا من حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا:"التائبُ من الذَّنبِ"

كمن لا ذنبَ لهُ ، والمستغفرُ من ذنبٍ وهو مُقيم عليه كالمستهزئِ بربِّهِ"ورَفعُه منكر ، ولعلَّه موقوف."

قال الضحاكُ: ثلاثة لا يُستجاب لهم ، فذكرَ منهُم: رجل مقيم على امرأةِ

زِنى كلَّما قَضِى منها شهوتَهُ ، قالَ: ربِّ اغفرْ لي ما أصبتُ من فلانةٍ ، فيقولُ

الربُّ: تحوَّلْ عنها ، وأغفرُ لكَ ، فأمَّا ما دمتَ مقيمًا عليها ، فإنِّي لا أغفرُ

لكَ ، ورجل عندَهُ مالُ قومٍ يَرى أهلَهُ ، فيقول: ربِّ اغفرْ لي ما آكلُ من مالِ فلانٍ ، فيقولُ تعالى: ردَّ إليهم مالَهُم ، وأغفرُ لكَ ، وأمَّا ما لم تردَّ إليهم ، فلا أغفرُ لك.

وقولُ القائلِ: أستغفرُ اللهَ ، معناه: أطلبُ مغفرتَهُ ، فهو كقولِهِ اللَهُمَّ اغفرْ

لِي ، فالاستغفارُ التامُ الموجبُ للمغفرةِ: هو ما قارنَ عدمَ الإصرارِ ، كما مدحَ اللَّهُ أهلَهُ ، ووعدَهُم المغفرةَ.

قال بعضُ العارفينَ: من لم يكنْ ثمرةَ استغفاره تصحيحَ توبتِهِ ، فهوَ كاذب فِي استغفاره ، وكان بعضُهم يقولُ: استغفارُنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت