يحتاجُ إلى استغفارٍ كثيرٍ ، وفي ذلكَ يقولُ بعضُهم:
أستغفرُ اللَّهَ من أستغفرُ اللَّهَ ... منْ لفْظَةٍ بَدَرَتْ خالفْتُ معناها
وكيفَ أرجُو إجاباتِ الدُّعاءِ وقد سدَدْتُ بالذَّنبِ عندَ اللَّهِ مجرَاها
فأفضلُ الاستغفارِ ما اقترَنَ به ترْكُ الإصرارِ ، وهو حينئذٍ توبة نصوح ، وإن
قالَ بلسانِهِ: أستغفرُ اللَّهَ ، وهو غيرُ مقلع بقلبِهِ ، فهو داع للَّه بالمغفرةِ ، كما
يقولُ: اللَّهُمَّ اغفر لي ، وهو حسن ، وقد يُرجَى له الإجابةُ ، وأما من قالَ:
هو توبةُ الكذابينَ ، فمرادُه: أنَّه ليسَ بتوبة ، كما يعتقدُهُ بعضُ الناسِ ، وهذا
حقّ ، فإن التوبةَ لا تكونُ مع الإصرارِ.
قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)
[قال البخاري] :"بابُ فضْلِ العملِ فِي أيَّامِ التشريقِ":
وقالَ ابنُ عباسٍ: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) : أيامُ
العشرِ. والأيَّامُ المعدوداتُ: أيَّام التَّشريقِ.
وكانِ ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ يخْرُجَانِ إلى السُّوقِ فِي أيام العشْرِ ، يُكبِّرانِ
ويُكبرُ الناسُ بتكبيرِهِمَا ، وكبَّر محمدُ بنُ علي خلفَ النَّافلة.
بوَّبَ على فضلِ أيام التشريق والعملِ فيها ، وذكر فِي البابِ أيامَ التشريق
وأيامَ العشرِ ، وفضلَهُما جميعًا.
وذكر عنِ ابنِ عباسٍ: أنَّ الأيامَ المعلوماتِ المذكورةَ فِي سورة الحج هي أيامُ
العشرِ ، والأيامَ المعدوداتِ المذكورةَ فِي سورة البقرةِ هي أيامُ التشريقِ.
وفي كلٍّ منهما اختلافٌ بين العلماءِ.
فأمَّا المعلوماتُ:
فقد رُوي عن ابنِ عباسٍ ، أنَّها أيامُ عشرِ ذي الحجةِ ، كما حكاه عنه
البخاريُّ.
ورُوي - أيضًا - عن ابنِ عُمرَ ، وعن عطاءٍ والحسنِ ومجاهدِ وعكرمةَ
وقتادةَ. وهو قولُ أبي حنيفة والشافعيِّ وأحمدَ - فِي المشهور عنه.