الحرامِ حاجزًا من الحلالِ ، وحتى يدعَ الإثمَ وما تشابَهَ منه.
ويَستدلُّ بهذا الحديثِ مَنْ يذهبُ إلى سدِّ الذرائع إلى المحرماتِ وتحريمِ
الوسائلِ إليها ، ويدُلُّ على ذلكَ أيضًا من قواعدِ الشَّريعة تحريمُ قليلِ ما يُسكر
كثيرُه ، وتحريمُ الخلوةِ بالأجنبيةِ ، وتحريمُ الصَّلاةِ بعدَ الصُّبح وبعدَ العصرِ سدًّا
لذريعةِ الصَّلاةِ عند طلوع الشمسِ وعندَ غروبِهَا ، ومنعُ الصَّائم من المباشرةِ إذا كانت تحرِّكُ شهوتَهُ ، ومنعُ كثيرٍ من العلماءِ مباشرةَ الحائض فيما بين سرَّتها
ورُكبتِهَا إلا مِنْ وراءِ حائلٍ ، كما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ أمرأتَه إذا كانت حائضًا أن تتَّزر ، فيباشِرُها من فوق الإزارِ.
ومن أمثلةِ ذلكَ وهو شبيهٌ بالمثلِ الذي ضربَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - من سيَّبَ دابَّتَه ترعى بقُرْبِ زرع غيره ، فإنَّه ضامنٌ لما أفسدتْهُ من الزرع ، ولو كانَ ذلك نهارًا.
هذا هو الصحيحُ ، لأنَّه مفرط بإرسالِهَا فِي هذه الحالِ.
وكذا الخلافُ لو أرسلَ كلبَ الصَّيدِ قريبًا من الحرمِ ، فدخل الحرمَ فصادَ
فيه ، ففي ضمانِهِ روايتانِ عن أحمدَ ، وقيل: يضمنُهُ بكلِّ حالٍ.
قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).
وفي"مسندِ الإمامِ أحمدَ"عن بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"النفقةُ"
في الحَجِّ كالنَّفقةِ فِي سبيلِ اللهِ بسبعمائةِ ضعفٍ"."