وخرَّجه الطبرانيُّ من حديثِ أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"النفقةُ فِي سبيلِ اللِّهِ ؛ الدِّرْهَمُ فيه بسبعمائةِ"ويُدلُّ عليه قولُهُ تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ).
ففيه دليلٌ على أنَّ النفقةَ فِي الحجِّ والعمرةِ تدخلُ فِي جملةِ النَّفقة فِي سبيلِ اللَّهِ. وقد كانَ بعضُ الصحابةِ جعلَ بعيرَهُ فِي سبيلِ اللَّهِ ، فأرادتْ أمرأتُهُ أن تحجَّ عليه ، فقالَ لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"حجِّي عليه ؛ فإنَّ الحجَّ فِي سبيلِ اللَّهِ".
وقد خرَّجه أهلُ المسانيد والسنن من وجوهٍ متعدِّدةٍ ، وذكره البخاريُّ تعليقًا ، وهذا يستدل به على أنَّ الحجَّ يصرف فيه من سهمِ سبيلِ اللَّهِ المذكورِ فِي آيةِ الزكاةِ ، كما هو أحدُ قولي العلماءِ ، فيعطى من الزَّكاةِ من لم يحجَّ ما يحجُّ به. وفي إعطائِهِ لحجِّ التطوعُّ اختلافٌ بينهم أيضًا.
وقال الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)
قالَ ابنُ عمرَ: الفسوقُ: ما أصيبَ مِنْ معاصِي اللَّهِ صيدًا كانَ أو غيرُهُ ،
وعنه قالَ: الفسوقُ إتيانُ معاصِي اللَّهِ فِي الحرمِ.
وقال عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) .
وكانَ جماعة من الصحابةِ يتَّقون سُكْنى الحرمِ ، خشيةَ ارتكابِ الذُّنوبِ
فيه: منهمُ ابنُ عباسٍ ، وعبدُ اللَّهِ بن عمرِو بنِ العاصِ ، وكذلكَ كانَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ يفعلُ ، وكانَ عبدُ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ يقولُ: الخطيئةُ فيه
أعظمُ.