فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22143 من 466147

واللَّهُ عزَّ وجلَّ حَمَى هذه المحرَّماتِ ، ومنعَ عبادَهُ من قربانِهَا ، وسمَّاها

حدودَه ، فقالَ تعالَى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187) .

وهذا فيه بيانُ أنَّه حدَّ لهم ما أحلَّ لهُم وما حرَّم

عليهم ، فلا يقربُوا الحرامَ ، ولا يتعدَّوْا الحلالَ ، ولذلكَ قالَ فِي آيةٍ آخرى:

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

وجعلَ من يرعى حولَ الحِمى وقريبا منه جديرًا بأن يدخُلَ الحِمى ويرتعَ فيه.

فكذلكَ منْ تعدَّى الحلالَ ، ووقعَ فِي الشبهاتِ ، فإنَّه قد قاربَ الحرامَ غايةَ

المقاربةِ ، فما أخلقَهُ بأن يُخالِطَ الحرامَ المحضَ ، ويقع فيهِ ، وفي هذا إشارةٌ إلى

أنَّه ينبغي التباعدُ عن الحرَّماتِ ، وأنْ يجعلَ الإنسانُ بينه وبينها حاجزًا.

وقد خرَّج الترمذيُ وابنُ ماجةَ مِنْ حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ يزيدَ عن النبيِّ

-صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لا يبلغُ العبدُ أن يكونَ من المتَقين حتى يدع ما لا بأسَ به حذرًا مما به بأس".

وقال أبو الدرداءِ: تمامُ التقوى أن يتقي اللَّهَ العبدُ ، حتَّى يتقيَه منْ مثقالِ

ذرَّةٍ ، وحتى يتركَ بعضَ ما يرى أنَّه حلالٌ ، خشية أن يكون حرامًا ، حجابًا

بينه وبيْنَ الحرامِ.

وقال الحسنُ: ما زالتِ التقوى بالمتقينَ حتى تركُوا كثيرًا من الحلالِ مخافةِ

الحرامِ.

وقال الثوريُّ: إنَّما سُموا"المتقين"لأنَّهم اتَّقوا ما لا يُتَّقى.

ورُوي عن ابنِ عمرَ قالَ: إنِّى لأحبُّ أن أدع بيني وبين الحرامِ سترة من الحلالِ لا أخرقُها.

وقال ميمونُ بنُ مهرانَ: لا يسْلَمُ للرجلِ الحلالُ حتى يجعلَ بينه وبين

الحرامِ حاجزًا من الحلالِ.

وقال سفيانُ بن عيينةَ: لا يصيبُ عبد حقيقةَ الإيمانِ حتى يجعلَ بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت