فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22139 من 466147

عنهم ، وهؤلاءِ ممن يتبعُ ما تشابَهَ منه ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويله"وقد حذَّر"

النبي - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتَه منهم فِي حديثِ عائشةَ الصحيح المتفقِ عليهِ.

وتعلَّقُوا - أيضًا - بما فهمُوه بفهمهم القاصرِ مع قصدِهِم الفاسدِ بآياتٍ في

كتاب اللَّهِ ، مثل قولِهِ تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كنتُمْ) .

وقولِهِ: (مَا يَكُون مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) .

فقالَ من قال من علماءِ السلفِ حينئذٍ: إنَّما أرادَ أنَّه معهم بعلمِهِ ، وقصدُوا بذلكَ إبطالَ ما قالَهُ أولئكَ ، مما لم يكنْ أحدٌ قبلهم قالَهُ ولا فهمَهُ من القرآنِ.

وممن قالَ: إنَّ هذهِ المعيةَ بالعلم مُقاتِلُ بنُ حيَّانَ ، ورويَ عنه أنَه رواهُ عن

عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ.

وقاله الضحاكُ ، قالَ: اللَّهُ فوقَ عرشِهِ ، وعلمُهُ بكلِّ مكانٍ.

ورويَ نحوُه عن مالكٍ وعبدِ العزيزِ الماجشون والثوريِّ وأحمدَ وإسحاقَ

وغيرِهِم من أئمةِ السلفِ.

وروى الإمامُ أحمدُ: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافع ، قال: قالَ مالكٌ: اللَّهُ في

السماءِ ، وعلمُهُ بكلِّ مكانٍ.

وروي هذا المعنى عن علي وابنِ مسعودٍ - أيضًا.

وقالَ الحسنُ فِي قولِهِ تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) .

قالَ: علمُهُ بالناسِ.

وحكى ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُهُ إجماعَ العلماءِ من الصحابةِ والتابعينَ فِي تأويلِ

قولِهِ: (وَهُوَ مَعَكمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) ، أنَّ المرادَ علمُهُ.

وكلُّ هذا قصدُوا به ردَّ قولِ من قالَ: إنَّه تعالى بذاتِهِ فِي كل مكانٍ.

وزعم بعضُ من تَحَذْلَقَ أنَّ ما قاله هؤلاءِ الأئمةُ خطأٌ ، لأنَّ علم اللَّهِ صفةٌ

لا تفارقُ ذاتِهِ ، وهذا سوءُ ظنٍّ منه بأئمةِ الإسلامِ ؛ فإنَّهم لم يريدُوا ما ظنَّه

بهم ، وإنما أرادُوا أن علمَ اللَّهِ متعلِّقٌ بما فِي الأمكنةِ كلِّها ففيها معلوماتِهِ ، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت