فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22138 من 466147

سالَ أصحاب رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: أين ربُّنا ؟ فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَإِذَاْ سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب) .

وروى عبدُ بنُ حميدٍ بإسنادِهِ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدِ بنِ عميرٍ ، قالَ:

نزلتْ هذهِ الآية ُ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، قالُوا: كيفَ لنا بهِ أن نلقَاهُ

حتى ندعُوه ؟ فأنزلَ اللَّهُ عز وجل على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) .

فقالُوا: صدَق ربُّنا ، هوَ بكلِّ مكانِ.

وقَد خرَّج البخاريُّ فِي"الدعوات"حديثَ أبي مُوسى ، أنَهم رَفَعُوا

أصواتَهُم بالتكبير ، فقالَ لَهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"إنَّكم لا تدعونَ أصمَّ ولا غائبًا ، إنَّكم تدعون سميعًا قريبًا".

وفي روايةٍ:"إنَّه أقربُ إليكُم من أعناقِ رواحِلِكُمْ".

ولم يكنْ أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يفهمونَ من هذهِ النصوصِ غيرَ المعنى الصحيح المرادِ بها ، يستفيدونَ بذلكَ معرفةَ عظمةِ اللَّهِ وجلالِهِ ، واطلاعِهِ على عبادِهِ وإحاطتِهِ بهم ، وقربِه من عابديهِ ، وإجابتِه لدعائهِم ، فيزدادونَ به خشيةً للَّهِ وتعظيمًا وإجلالاً ومهابةً ومراقبةً واستحياءً ، ويعبدونَهُ كأنَّهم يرونَه.

ثم حدث بعدَهُم مَن قلَّ ورعُهُ ، وساءَ فهمُهُ وقصدُهُ ، وضعفت عظمةُ اللَّه

وهيبتُهُ فِي صدره ، وأرادَ أن يُري الناسَ امتيازَهُ عليهم بدِقةِ الفهمِ وقوةِ النظرِ.

فزعمَ أنَّ هذه النصوصَ تدلُّ على أن اللَّهَ بذاتِهِ فِي كلِّ مكانٍ ، كما يحكى

ذلك عن طوائفَ من الجهميةِ والمعتزلةِ ومن وافقَهُم ، تعالى اللَّهُ عمَّا يقولون

علوًّا كبيرًا ، وهذا شيء ٌ ما خطرَ لمن كان قبلَهُم من الصحابة - رضي اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت