لمَّا كانتِ المغفرةُ والعِتْقُ من النارِ كلٌّ منهما مرتبًا على صيامِ رمضانَ
وقيامِهِ ، أمرَ اللَّهُ سبحانَه وتعالى عندَ إكمالِ العدَّةِ بتكبيره ، وشكره ، فقال:
(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكمْ تَشْكُرُونَ) .
فشُكْرُ من أنعَمَ على عبادِهِ بتوفِيقهِم للصيامِ ، وإعانتِهِم عليه ، ومغفرتِه لهم
بهِ ، وعتقهِم من النَّارِ ، أن يذكُروه ويشكروه ويتَّقوه حقَّ تُقَاتِهِ.
وقد فسَّرَ ابنُ مسعودٍ رضيَ اللَهُ عنه تقواه حقَّ تُقاتِهِ بأنْ يطاعَ فلا يُعْصَى ، ويذكرَ فلا يُنْسى ، ويُشكرَ لا يُكْفَر.
فيا أربابَ الذُّنوبِ العظيمةِ! الغنيمةَ الغنيمةَ فِي هذه الأيام الكريمةِ ؛ فما
منها عوضٌ ولا لها قيمةٌ ، فكم يعتقُ فيها من النَّارِ من ذي جريرة وجريمة.
فمن أُعتقَ فيها من النَّارِ فقد فازَ بالجائزةِ العميمةِ والمنحةِ الجسيمةِ.
قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)
وقد أخبرَ اللَّهُ تعالَى بقربِهِ ممن دعاهُ ، وإجابتِهِ لهُ ، فقالَ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) .
وقد رُوي فِي سببِ نزولهَا: أنَّ أعرابيًّا قالَ: يا رسولَ اللَّهِ ، أقريبٌ ربُّنا
فنناجيهِ ، أم بعيدٌ فننادِيهِ ؟
فأنزل اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) .
خرَّجه ابنُ جريرٍ ، وابنُ أبي حادمٍ.
وروى عبدُ الرزاقِ ، عن جعفرِ بنِ سليمانَ ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ ، قال: