صفةَ ذاتِهِ ، كما وقعتِ الإشارةُ فِي القرآنِ إلى ذلكَ بقولِهِ تعالى:(وَسِعَ كُلَّ
شَيْءٍ عِلْمًا)، وقولِهِ: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كلَّ شَيْء رَّحْمَةً وَعِلْمًا) .
وقولِهِ: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُج مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) .
وقالَ حربٌ: سألتُ إسحاقَ عن قولِهِ:(مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ
رَابِعُهُمْ)، قال: حيثُ ما كنتَ هو أقربُ إليكَ من حبلِ الوريدِ ، وهو
بائِنٌ من خلقِهِ.
وروى عمرُ بنُ أبي سلمةَ ، عن أبيه ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ مرَّ بقاصٍّ وقد
رفعُوا أيدِيهم ، فقالَ: ويلكم! إنَّ ربكم أقربُ ممَّا ترفعون ، وهو أقربُ إلى
أحدِكُم من حبلِ الوريدِ.
وخرَّجه أبو نُعيمٍ ، وعندَهُ: أنَّ المارَّ والقائلَ بذلك هو ابنُ عمرَ.
وخطبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ، فذكرَ فِي خطبتِهِ: إنَّ اللَّهَ أقربُ إلى عبادِهِ
من حبلِ الوريدِ. وكانَ مجاهدٌ حاضِرًا يسمعُ ، فأعجبه حسنُ كلامِ عمرَ.
وهذا كلّه يدلُّ على أن قربَ اللَّه من خَلْقِهِ شاملٌ لهم ، وقرئهُ من أهلِ
طاعتِهِ فيه مزيدُ خصوصيةٍ ، كما أنًّ معيّتهُ مع عبادِهِ عامَّة حتى ممَّن عصاهُ.
قالَ تعالَى: (يَستَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِدْ يبَيِّتونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) ، ومعيّته مع أهلِ طاعتهِ خاصةً لهُم ، فهو
سبحانه مع الذين اتقَّوا والذين هم محسنونَ.
وقال لموسى وهارونَ: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسمعُ وَأَرَى) .
وقال موسى: (إِنَّ مَعِيَ رَبِي سَيَهْدِينِ) .
وقال فِي حقِّ محمدٍ وصاحبِهِ: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) .
ولهذا قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرٍ فِي الغارِ: