فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22141 من 466147

"ماظنُّك باثنينِ اللَهُ ثالثُهما".

فهذه معية خاصةٌ غيرَ قولِهِ: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَة إِلَّا هو رَابِعُهُمْ) الآية ، فالمعيَّةُ العامُّةُ تقتضِي التحذير من علمِهِ واطلاعِهِ وقدرتِهِ

وبطشِهِ وانتقامِهِ ، والمعيةُ الخاصةُ تقتضِى حسنَ الظنِّ بإجابتِهِ ورضَاه وحفظِهِ

وصيانتِهِ ، فكذلك القربُ.

وليسَ هذا القربُ كقربِ الخلقِ المعهودِ منهم ، كما ظنَه من ظنه من أهلِ

الضلالِ ، وإنَّما هو قربٌ ليسَ يشبهُ قربَ المخلوقينَ ، كما أنَّ الموصوفَ به

(لَيْسَ كمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .

وهكذا القولُ فِي أحاديث النزولِ إلى سماءِ الدنيا ، فإنَه من نوع قربِ

الربِّ من داعيهِ وسائليهِ ومستغفريهِ.

وقد سئلَ عنه حماد بنُ زيدٍ ، فقالَ هو فِي مكانِهِ يقربُ من خلقه كما

يشاءُ.

ومرادُه أنَّ نزولَهُ ليس هو انتقال من مكانٍ إلى مكانٍ كنزول المخلوقينَ.

وقال حنبل: سألتُ أبا عبدِ اللَّه: ينزل اللَّهُ إلى سماءِ الدُّنيا ؟

قال: نعم.

قلتُ: نزولُهُ بعلمِهِ أو بمَاذا ؟

قال: اسكتْ عن هذا ، مالكَ ولهذَا ؛ أمْضِ

الحديثَ على ما رُوي بلا كيفٍ ولا حَدٍّ ، إلا بما جاءت به الآثار ، وجاءَ به

الكتابُ ، قال اللَّهُ: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) ، ينزل كيفَ شاءَ.

بعلمِهِ وقدرتِهِ وعظمتِهِ ، أحاطَ بكلِّ شيء علمًا ، لا يبلغُ قَدْرَه واصفٌ ، ولا

ينأَى عنه هَربُ هاربٍ ، عزَّ وجلَّ.

ومرادُهُ: أنَّ نزولَهُ تعالى ليس كنزول المخلوقينَ ، بل هو نزول يليقُ بقدرتِهِ

وعظمتِهِ وعلمِهِ المحيطِ بكلِّ شيء ٍ ، والمخلوقونَ لا يحيطونَ به عِلمًا ، وإنَّما

ينتهونَ إلى ما أخبرهم به عن نفسِهِ ، أو أخبرَ به عنه رسولُهُ.

فلهذا اتفقَ السلفُ الصالحُ على إمرارِ هذهِ النصوصِ كما جاءت من غيرِ

زيادةٍ ولا نقصٍ ، وما أشكلَ فهمُهُ منها ، وقصرَ العقلُ عن إدراكِهِ وُكِلَ إلى

عالمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت