الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ ، فِي قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مطَهَّرَةٌ)
قال: المطهرةُ: التي لا تحيضُ ، قالَ: وكذلكَ خُلقَتْ حواءُ عليها السلامُ حتى عَصَتْ ، فلما عصتْ قالَ اللَّهُ تعالى:"إني خلقْتُكِ مطهرةً ، وسأدْميكِ كما أدْميتِ هذه الشجرة".
وقد استدلَّ البخاريُّ لذلكَ بعمومِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا شيء ٌ كتبه اللَّهُ على بنات آدمَ"، وهو استدلالٌ ظاهرٌ حسنٌ ، ونظيرُهُ: استدلالُ الحسنِ على
إبطال قول من قال: أوَّل من رأى الشَّيْبَ إبراهيمُ عليه السلامُ ، بعمومِ قول
اللَّه عزَ وجلَّ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قوَّةً ثمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً) .
قوله تعالى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(81)
قالَ اللَهُ تعالى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .
وفُسرتْ إحاطةُ الخطيئةِ بالموتِ على الشركِ ، وفسِّرتْ بالموتِ على الذنوبِ
الموجبةِ للنارِ من غيرِ توبةٍ منْهَا.
فكأنَّ ذنوبَهُ أحاطتْ به من جميع جهاتِهِ ، فلم يبقَ لَهُ مَخلصٌ منها.
فالخطايا تُحيطُ بصاحبِهَا حتى تُهلكهُ ، وقد ضربَ النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلَ الخطايَا التي يتلبَّسُ بها العبدُ بمثل درع ضيقةٍ يلبسُهَا ، فتضيقُ عليهِ حتى تخنقَهُ ، ولا تنفكَّ عنهُ إلا بعملِ الحسناتِ من توبةٍ أو غيرِهَا من الأعمال الصالحةِ ، ففي"المسند"، عن عُقبةَ بن عامرٍ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:"إنَّ مثلَ الذي يعملُ السيئاتِ ثمَّ يعملُ الحسناتِ كمثلِ رجل كانتْ عليه درعٌ ضيقةٌ ثم خنقتْهُ ، ثم عملَ حسنةً"